غير صحيح
صرّح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لوكالة "رويترز" أن "الاتفاق مع صندوق النقد الدولي سيسهم في توحيد سعر الصرف. إن المصرف المركزي تعاون وسهل المهمة". هذا التصريح لاقى جدلًا واسعًا على الساحة المحلية، وتساؤلات حول إمكانية توحيد السوق وانهاء الفصل بين السوق الشرعي والسوق السوداء.
فما حقيقة التمكن من توحيد سعر صرف الدولار عبر إبرام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي؟
ينص قانون النقد والتسليف في المادة الثانية منه صراحةً على أن يحدد القانون قيمة الليرة اللبنانية بالذهب الخالص، ولم يعطي صلاحية تحديد قيمة العملة إلى المصرف المركزي أو الحاكم على الرغم من كل الصلاحيات الواسعة التي يتحلى بها من تسليف ونقد وبيع وشراء ذهب وعملات ووضع السياسات المالية والنقدية.
ولكن يحاول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مجددًا السيطرة على سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار عبر توحيد سعر الصرف وتثبيت العملة، بحسب ما أشار الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي في حديثٍ إلى"مهارات نيوز" كما فعل عام 1993 عبر سياساته النقدية التي كلفت الشعب اللبناني المليارات وكانت نتيجتها اقتصاد مدمّر، وتسبب بفجوة مالية وصلت إلى تقدّر بـ 70 مليار دولار، وأصبح لبنان بلد غير قادر على التصدير، وغير قادر على خلق فرص عمل، كما قضى على إمكانية الاستثمار، ورتّب ديون كبيرة على الخزينة وعلى القطاع الخاص، ونافيًا كليًا يشوعي إمكانية أن يحدد أي اتفاق خارجي سعر الصرف.
وأضاف "أليس هناك من لبنانيين ليحددوا ما يردون، أليس هناك عرض وطلب ليُحدد وفقه سعر الصرف، نحن لسنا بحاجة إلى أوصياء على اقتصادنا، ودور حاكم مصرف لبنان يقتصر فقط على ضبط إيقاع السوق ومنع المبالغة والمضاربات، ولكن ليس هو من يحدد مركزيًا سعر الصرف و سعر الفوائد".
وبما أنه يتحلى لبنان باقتصاد سوق، يحدد من خلال حركته وتفاعله على قاعدة العرض والطلب سعر الصرف وسعر الفائدة فـ"لماذا في السلع والمواد الغذائية من مأكولات ومشروبات وملابس وأثاث منزلي يحدد سعرها وفق العرض والطلب أما سعر صرف العملة فكلا؟"
إذًا، ما صرّح به سلامة لـ"رويترز" غير صحيح، إذ إن العامل الوحيد القادر على تحديد سعر صرف العملة هو العرض والطلب في السوق وليس هناك من أحد يمكنه تثبيت العملة بشكلٍ مركزي ولا حتى حاكم مصرف لبنان.