صحيح
تساءل أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبر صفحته على فايسبوك، عن مدى قانونية تقديم التبرعات من قبل المرشحين للانتخابات، معتبرًا أنها "ليست لوجه الله بل دعاية انتخابية وزبائنيّة، ويجب تسجيلها على هؤلاء المرشحين وهي كفيلة بإبطال نيابتهم في حال تبيّن انّهم يخالفون الأصول القانونيّة في الانتخابات الديمقراطية" وتابع متسائلًا "هل هذه التبرّعات يتم تسجيلها ضمن المصاريف الانتخابيّة؟".
وأرفق منشوره بصورٍ تظهر أخبار عن عدد من النواب المرشحين للانتخابات كنعمة افرام و سيمون أبي رميا و إميل نوفل، تتحدث عن تقديمهم مساعدات عينية من مادة المازوت لقسم الأشغال في مناطقهم من أجل فتح الطرقات المقطوعة بالثلوج.
فهل هذه التبرّعات يتم تسجيلها ضمن سقف الإنفاق المالي الانتخابي؟ وهل هي مخالفة للقانون؟
ارتفع سقف الإنفاق المالي للانتخابات إلى 750 مليون ليرة لبنانية، ما يعادل 31 ألف 250 دولار في حال احتساب سعر الصرف 24.000 ليرة، يضاف إليه قسم متحرك مرتبط بعدد الناخبين في الدائرة الانتخابية الكبرى التي ينتخب فيها وقدره خمسون آلاف ليرة لبنانية عن كل ناخب من الناخبين المسجلين في قوائم الناخبين في الدائرة الانتخابية الكبرى، بعد أن كان 150 مليون ليرة لبنانية كمبلغ ثابت مقطوع يضاف إليه قسم متحرك مرتبط بعدد الناخبين في الدائرة الانتخابية الكبرى التي ينتخب فيها وقدره خمسة آلاف ليرة لبنانية عن كل ناخب من الناخبين المسجلين في قوائم الناخبين في الدائرة الانتخابية الكبرى في انتخابات عام 2018.
كما أنه يجيز قانون الانتخابات للمرشح، في المادة 60 المتعلقة بالإنفاق والتمويل، أن ينفق من أجل حملته الانتخابية مبالغ من أمواله الخاصة ويعتبر مال الزوج أو أي من الأصول أو الفروع بمثابة المال الخاص للمرشح. وتخضع جميع النفقات (مصاريف الحملة الانتخابية من تجهيزات مكتبية، ومصاريف إعلانية وإعلامية ومبالغ للعاملين مع المرشح…) التي يعقدها أو يدفعها المرشح من ماله الخاص لأجل حملته الانتخابية إلى سقف الانفاق.
وأكد المدير التنفيذي للجمعية اللبنانية للديمقراطية الانتخابية LADE علي سليم، أنه من المفترض أن تحتسب هذه التبرعات العينية من ضمن سقف الإنفاق الانتخابي، ولكن هنا تبقى تساؤلات عدّة عن كيفية التأكد من تسجيلها.
وأضاف سليم أنه بحسب قانون الانتخابات عند تقدم أي مرشح للانتخابات عليه إعطاء اسم مدققه المالية وعليه في نهاية كل شهر يتقدم المدقق ببيان حسابي لهيئة الاشراف على الانتخابات، وفي نهاية الفترة الانتخابية يتقدم المدقق ببيان حسابي شامل عن كل المصاريف الانتخابية، ولكن الخطوات المعتمدة من قبل هيئة الإشراف على الانتخابات للتدقيق بالمعلومات الواردة بهذه البيانات غير معروفة.
وأشار الأمين العام للجمعية اللبنانية للديمقراطية الانتخابية LADE روني الأسعد في حديثٍ مع "مهارات نيوز" إلى أن "كل المبالغ المقدّمة من المرشحين حاليًا تصب ضمن خانة الزبائنية والمال الانتخابي".
وردّت الجمعية اللبنانية للديمقراطية الانتخابية LADE على التساؤلات التي وردت على فيسبوك قائلةً "للأسف إن تلك المشاهدات تؤثر حكمًا على خيارات وسلوك الناخبين، وهي تعتبر رشى انتخابية بامتياز" و أكدت أنها تتابع توثيق هذه المخالفات والمشاهدات، وفي تقريرها الذي نشر اليوم على صفحتها وضحت الجمعية أن مشاهداتها لعمليات شراء الأصوات هي بالجملة في مختلف الدوائر الانتخابية وهو المشهد الذي يطغى على فترة ما قبل الانتخابات.
واعتبر سليم، أن هذه التقديمات المالية مخالفة علنية للقانون، إذ إن المادة 62 من قانون الانتخابات تجيز في الفقرة الثانية صراحةً تقديم المساعدات وتوزيع مبالغ مالية من قبل مرشحين أو مؤسسات يملكها أو يديرها مرشحين أو أحزاب درجوا على تقديمها بذات الحجم والكمية بصورة اعتيادية ومنتظمة منذ ما لا يقل عن ثلاث سنوات قبل بدء فترة الحملة الانتخابية، وفي هذه الحالة لا تعتبر المدفوعات والمساعدات المقدمة أثناء الحملة الانتخابية خاضعة للسقف الانتخابي أو مخالفة للقانون.
وتابع قائلًُا "من سيتابع ويراقب تقديمات هؤلاء الأشخاص، وعلى سبيل المثال إذا كنت أقدم 100$ شهريًا لعدد معين من الأشخاص على مدى ثلاث سنوات من سيدقق أنها لم تزداد خلال فترة ما قبل الانتخابات، وبالتأكيد هذه الأمور تزداد خلال هذه الفترة أكثر فأكثر، لأنه في حال ازدادت المصارف من شهر إلى آخر تعتبر مخالفة للقانون".
وشرح أن الجهة المولج بمتابعة هذه الأمور هي هيئة الإشراف على الانتخابات، بسبب التعديلات الجديدة التي طرأت تعيّن قبل انتهاء ولاية مجلس النواب بستة أشهر وتنتهي مدة عملها بعد ستة أشهر من انتهاء الانتخابات، وعليه كيف ستتمكن من متابعة الإنفاق خلال السنوات الثلاث الماضية؟ وفي حال كانت المراقبة بمفعول رجعي ما هي الآلية المتبعة؟
إذًا، هذه التبرعات من المفترض أن تحتسب ضمن سقف الإنفاق الانتخابي، ولكن ما من دلائل أنها كلها تحتسب، كما أنها أيضًا مخالفة لقانون الانتخابات في ظل غياب آلية لمراقبة إنفاق الأشخاص والأحزاب والمجموعات على مدى السنوات السابقة ومع ارتفاع الزبائنية السياسية مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات أكثر فأكثر، كما أن هذه المصاريف لم تكن بشكلٍ متواصل وغير منقطع على مدة لا تقل عن ثلاث سنوات.