صحيح جزئياً
كتب رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في تغريدةٍ عبر حسابه على تويتر أن " تطيير الميغاسنتر ضربة كبيرة للديمقراطية لأن بيزيد المال السياسي الانتخابي وبتنقص نسبة المشاركة؛ كلّما انخفضت المشاركة، بتنخفض شرعية التمثيل. طبيعي انو المنظومة نفسها تضرب كل إصلاح، بس مش طبيعي يبقوا الكل ساكتين، وما حدا غيرنا يرفع الصوت!"،مما أثار موجة ردود وتفاعل كبير.
فهل تطيير المغاسنتر يؤدى إلى ضرب الديمقراطية الانتخابية وزيادة المال الانتخابي وتراجع نسبة المشاركة كما يروج باسيل؟
تشكل الأوضاع الاقتصادية والمالية المتردية كما الارتفاع الجنوني لأسعار النقل والمحروقات، التي تتخطى ميزانية المواطن بالمقارنة مع دخله الشهري، عائقًا كبيرًا أمام عدد لا يستهان به من المواطنين الذين لن يتمكنوا من الذهاب إلى قراهم للمشاركة في الانتخابات، لهذا الاقتراع مكان السكن عبر الميغاسنتر يساعد من جهة على الحد من عمليات الإنفاق المال الانتخابي عبر تأمين البنزين أو النقليات للراغبين بالاقتراع كرشاوى انتخابية للتصويت لحزبٍ معيّن، وقد يرفع من أعداد الراغبين بالمشاركة في العملية الانتخابية، بحسب ما قال الأمين العام لمؤسسة الجمعية اللبنانية للديمقراطية الانتخابية LADE روني الأسعد لـ"مهارات نيوز".
ومن جهةٍ ثانية، أشار الأسعد إلى أن "هناك مواطنين لا يرغبون بالمشاركة في الانتخابات والذهاب إلى قراهم خشيةً من تعرضهم لضغوطات من قبل الأحزاب المهيمنة هناك، لأنه لدى الأحزاب حضور مكثّف وهيّمنة أقوى في المناطق والقرى على عكس المدن على سبيل المثال في بيروت، ليس لديهم القدرة على معرفة كل الأشخاص وبالتالي لن يتمكنوا من القيام بالسيطرة والضغط المادي والمعنوي عليهم، في هذه الحالة إنشاء ميغاسنتر يضرب الإغراء المالي ويحرّر بعض الناس من الضغوطات السياسية والعائلية".
وأثنى المدير التنفيذي لجمعية لا فساد جوليان كورسون في حديث لـ"مهارات نيوز"، على إمكانية ارتفاع نسب المشاركة في الانتخابات في حال إنشاء مراكز ميغاسنتر لأن الاقتراع مكان السكن بالقرب من المواطن وفي ظل الأوضاع الاقتصادي وغلاء المحروقات يشجعهم على الاقتراع في حال لم يتمكنوا من الذهاب إلى بلداتهم.
ومع العلم أن مجلس النواب رفع سقف الإنفاق الانتخابي الثابت والمتحرّك في قانون الانتخابات 44/2017، وبالتالي "يغطي هذا القانون نفقات التنقل للناخبين من الداخل والخارج، إذًا في حال قدّم أي مرشح مبلغ أو قسيمة تعبئة محروقات لا تعتبر بحسب القانون رشوة انتخابية، وعليه لا يعتبر شراء للأصوات إذ إن ذلك مشرّع قانونًا"، وتابع كورسون "لكن نحن نطالب بإلغاء هذا التشريع، لأنه بالتأكيد بطريقةٍ أو بأخرى يؤثر على أصوات الناخبين خصوصًا في ظل هذه الأزمة المعيشية-الاقتصادية التي يمر بها لبنان".
وأشار كورسون إلى إحتمالية تسهيل الميغاسنتر لمشاركة ذوي القدرات الصلبة، ولكن عقّب على أهمية تجهيز مراكز الاقتراع لو لم يتوفر الميغاسنتر لتساعد بالفعل هؤلاء الأشخاص (تحديدًا المعوقين حركيًا) على ممارسة حياتهم السياسية، كما شدد على أهمية نشر التوعية الانتخابية.
وصرّح عن نيّة وزارة الداخلية والبلديات بالتعاون مع وزارة التربية وفي خلال اجتماع مع قائمقاميات الأقضية إلى تجهيز حوالي 40% من المدارس المعدّة للانتخابات النيابية لذوي المعوقات الحركية فقط، أما المعوقات الجسدية الأخرى كالسمعية والبصرية لم تأخذها بعين الاعتبار، وأضاف "هذا الموضوع في إطار المتابعة ضمن تحالف الإصلاح الانتخابي الذي يجمع كل من لا فساد، مؤسسة مهارات، LUPD و LADE، وسيجرى اجتماع ثانٍ مع وزير الداخلية نهاية هذا الأسبوع لمتابعة آخر تطورات هذا الملف".
ماذا عن الميغاسنتر قانونيًا وهل هناك ضرورة للبطاقة الممعنطة؟
لم يرد موضوع الميغاسنتر بأي شكلٍ من الأشكال في قانون الانتخابات، ولكن هناك إشارة إلى البطاقة الممغنطة التي تم ربطها بالميغاسنتر، علمًا "إننا نؤكد كـ"لادي" أنه ليس هناك أي ضرورة إلى ربط البطاقة الممغنطة بالميغاسنتر، إذ يجب أن تتم عملية الاقتراع عبر الميغاسنتر كاقتراع المغتربين في الخارج، بحيث يعلن المقيمين في لبنان عن رغبتهم بالتصويت من مكان سكنهم عبر التسجيل على رابط إلكتروني، وبالتالي تُشكَل لوائح شطب معدّلة يندرج ضمنها بالقرب من اسم المقترع ومنطقته أنه ينوي الاقتراع مثلًا في بيروت، وفي هذه الحال لا يستطيع الانتخاب في منطقته لو ذهب إليها بل يحق له فقط الاقتراع من مكان سكنه".
ويتابع الأسعد، "بسبب ضيق الوقت وعدم توفر الإمكانات يمكننا الاستغناء عن البطاقة الممغنطة، وإجراء عملية الاقتراع عبر الميغاسنتر من دوننها، فالإصرار على ربط الميغاسنتر بالبطاقة هو فقط تضيق من أجل عدم تمرير الميغاسنتر، والتقرير الذي أعده وزير الداخلية والبلديات بسام المولوي ربطهم ببعضهم مقدرًا التكلفة بـ50 مليون دولار وهو رقم كبير جدًا وليس منطقي".
هل الوقت كافٍ لتطبيق الميغاسنتر؟
فتح موضوع الميغاسنتر واعتباره إشكالية أساسية في الانتخابات المقبلة في هذا الوقت القليل أمر مثير للاستغراب، ولو تم الاتفاق عليه في وقتٍ سابق كان لابد من ربطه إلكترونيًا والتسجيل المسبق على منصة الكترونية.
ويشرح الأسعد، أنه ليس هناك حاجة لـ8 مراكز ميغاسنتر حاليًا كما اقترح وزير الداخلية، كون لبنان ليس بلدًا كبيرًا، وما قام به المواوي هو فقط تضخيم للمشهد عبر زيادة المراكز ورفع الكلفة المالية المترتبة لإنشائها، كما اعتبر أن 85% من الذين سيقترعون من مكان سكنهم هم في بيروت وهو أيضًا تضخيم للواقع من أجل عرقلة المضي بالميغاسنتر.
إن إنشاء الميغاسنتر يزداد صعوبةً مع مرور الوقت، ولكن كخطوةٍ أولى يمكن القيام بالتسجيل المسبق عبر منصة خلال 15 يومًا، وإنشاء مركزين رئيسيًا في المناطق الأكثر نزوحًا من القرى كبيروت وجبل لبنان، وبذلك قد يصبح تحقيق عملية الاقتراع في مكان السكن ممكنة.
إذًا عرقلة الميغاسنتر من الممكن وبشدة أن تكون حركة مقصودة لتجميد الانتخابات النيابية أو تطييرها، إذ تتمثل العرقلة بثلاث نقاط أساسية وهي ربط الميغاسنتر بالبطاقة الممغنطة، تضخيم أعداد المراكز والكلفة المالية المطلوبة تقنيَا وبشريًا لإنشائها واعتبر أن 85% من المواطنين سيقترعون من مكان سكنهم. حجج تتوالى من أجل تطيير الانتخابات، تهديد الديمقراطية وهيمنة أحزاب السلطة عبر زيادة الإنفاق الانتخابي وخفض المشاركة.
ومن الجدير ذكره، أن جبران باسيل خلال توليه وزارة الخارجية والمغتربين عام 2014-2020 طرح مسألة "الميغاسنتر" على خلفية الاصلاحات الجديدة في القانون الانتخابي وضرورة تحقيقها قبيل انتخابات 2018، ولقي وقتها دعماً من الحريري والوزير بيار بو عاصي والوزير طلال أرسلان، فيما اتخذ الوزراء علي حسن خليل ومحمد فنيش وعلي قانصو ويوسف فنيانوس وأيمن شقير موقفاً معترضاً على طرح باسيل، بسبب ضيق الوقت وصعوبة تنفيذ الخطوة في الأشهر المقبلة.
إذًا، ما غرّده باسيل صحيح جزئيا، إذ إنّ عدم إنشاء مراكز ميغاسنتر قد سيشكل عائق كبير أمام عدد لا يستهان به من الناخبين، مما قد يزيد من المال الانتخابي وقد يهدد ديمقراطية العملية الانتخابية و يؤثر على نسب المشاركة.