Loading...
true

صحيح

التوظيف
هل خالفت الحكومات السابقة القوانين الخاصة بالتوظيف في القطاع العام؟
07/04/2022

نشر النائب ورئيس لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان تغريد عبر حسابه على تويتر بتاريخ 29 آذار 2022 قال فيها: " اطالب بجلسة مناقشة عامة لالزام الحكومات والقضاء باحترام القوانين خاصة بمسألة  التوظيف والمسح الشامل الذي دققنا به في لجنة المال واكتشفنا الكوارث !".

 

 

فهل خالفت الحكومات السابقة القوانين الخاصة بالتوظيف في القطاع العام؟

التوظيف في القانون

تعرّف الوظيفة العامة بأنها باب لخدمة المجتمع وتحسين الخدمات المختلفة التي تقدمها الدولة للمواطنين. ويعرّف الفساد على أنّه استغلال للسلطة أو الوظيفة أو العمل بهدف تحقيق مكاسب أو منافع غير متوجبة قانونا.

وبحسب المادة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم 114، يمارس مجلس الخدمة المدنية الصلاحيات التي تنيطها به القوانين والأنظمة فيما يتعلق بتعيين الموظفين، وترقيتهم وتعويضاتهم، ونقلهم، وتأديبهم، وصرفهم من الخدمة، وسائر شؤونهم الذاتية

ويعيّن الموظفين في الإدارات العامّة في مختلف الفئات بناء على المرسوم الاشتراعي رقم 112. في ما يخصّ موظفي الفئة الخامسة، تحدد هيئة مجلس الخدمة المدنية شروط التعيين على أن يتمّ بناء على امتحان تنظمه إدارة الموظفين في المجلس.

وقد وضع المرسوم في المادة 7 منه عدّة شروط لكل طالب وظيفة في احدى الفئتين الرابعة او الثالثة، منها النجاح في المباراة المؤهلة، وعند صدور النتائج يعين موظفو الفئتين الرابعة والثالثة بمرسوم بعد موافقة هيئة مجلس الخدمة المدنية على أن يحترم في التعيين تسلسل درجات النجاح في المباراة بحسب المادة 9 من المرسوم.

ويعتبر النجاح في مباراة يجريها مجلس الخدمة المدنية لمختلف الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات الكبرى شرطا أساسيا لدخول القطاع العام،. وأهم ركيزتين تقوم عليهما المباريات، ومن شأنهما تأمين نزاهتها هما الشفافية والدقة في الإجراءات، إضافة إلى النتائج الصحيحة والمعبّرة.

أما موظفو الفئة الأولى، فتملأ المراكز الشاغرة في هذه الفئة بالاختيار من بين موظفي الدرجات الثلاث العليا من الفئة الثانية المدرجة اسماؤهم في جدول الترفيع, ويصنفون في الدرجة الاخيرة من الفئة الأولى. ويحتفظون بحقهم في القدم المؤهل للترقية اذا تم تصنيفهم براتب يوازي راتبهم، ويعينون بناء على مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، بحسب ما تنص عليه المادة 12.

 

واقع التوظيفات في القطاع العام

 أصدرت لجنة المال والموازنة بيانا بتاريخ 23 أيار 2019، قالت فيه إنّ إقرار سلسلة الرتب والرواتب بتاريخ 21 آب 2017 اقترن بالعديد من الإصلاحات أبرزها نصّ المادة 21 من القانون، بوقف جميع حالات التوظيف والاستخدام في جميع أجهزة القطاع العام حتى ولو كان التوظيف يتم في وظيفة شاغرة في الملاك، إضافة إلى ضرورة إجراء مسح شامل للوظائف الملحوظة في ملاكات أجهزة القطاع العام، وإعادة هيكلة الإدارة وتطويرها وانجاز التوصيف الوظيفي خلال مهلة ستة أشهر من تاريخ صدور قانون سلسلة الرتب والرواتب.

وتمنع المادة 21 من قانون سلسلة الرتب والرواتب جميع حالات التوظيف والتعاقد بما فيها القطاع التعليمي والعسكري بمختلف مستوياته وفي المشاريع المشتركة مع المنظمات الدولية إلا بقرار من مجلس الوزراء بناء على تحقيق تجريه إدارة الأبحاث والتوجيه.

إلّا أنه وفي المقابل، واستنادا لتقرير موحّد أصدره التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدني، فهناك 5473 موظّف تم توظيفهم بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب أي بعد 21 آب 2017، منهم فقط 460 جرى توظيفهم واستخدامهم وفق الأصول، ومنهم 5013 تمّ توظيفهم واستخدامهم خلافا للأصول بتسميات مختلفة: شراء خدمات، مياوم، متعاقد على مهمّة، عامل بالفاتورة، مستعان به.

وفي منشور لمبادرة غربال شمل أعداد الموظفين في الوزارات فقط، تبيّن أنّ أعداد الموظفين الذين تمّ إدخالهم إلى الوزارات بين آب 2017 وآل 2019 بلغ 1864 شخصاً (404 منهم موافقين للأصول، و1460 تمّ توظيفهم مخالفاً للأصول). وقد تم استعمال رسوم بيانية لكل وزارة لتوضيح عملية التوظيف م إذا كانت مراعية أو مخالفة للأصول، فمثلا في وزارة الدفاع الوطني تمّ توظيف 55 موظّف خلافا للأصول بينما لم يتمّ أي توظيف مراعي للأصول والقوانين.

 

 

أما في ما يخصّ وظائف الفئة الأولى، فقد نشرت الدوليّة للمعلومات تقريرا يظهر التوزيع الطائفي لموظّفي هذه الفئة بداية بالتساوي بين المسلمين(81 وظيفة 34 منها للسنّة، 33 للشيعة، 12 للدروز ووظيفتين للطائفة العلويّة) والمسيحيين(72 وظيفة، 43منها للموارنة، 13 للروم الكاثوليك، 11 للروم الأرثوذوكس، 3 للأرمن الأرثوذوكس، ووظيفتين للأقليات المسيحيّة).

وقد ذكرت الدوليّة للمعلومات في آخر التقرير أنّه وبعد دراسة أسماء موظفي الفئة الأولى وبعد الأخذ بعين الاعتبار الجهات التي دعمت اختيار هؤلاء لدى دخولهم الوظيفة، يتبيَّن أن معظم موظفي الفئة الأولى قد تم اختيارهم من قبل زعماء الطوائف وليس نتيجة الكفاءة فقط أو معايير مجلس الخدمة المدنية.

 

 في الرقابة على التوظيف

وفقا لأحكام المادة الأولى من إنشاء ديوان المحاسبة، يعتبر الديوان محكمة إدارية تتولّى القضاء المالي، ومهمته السهر على الأموال العمومية والأموال المودعة في خزينة الإدارة العامّة. ويتمّ ذلك عبر مراقبة استعمال هذه الأموال، الفصل في صحّة وقانونية معاملات وحسابات الإدارة ومحاكمة المسؤولين عن مخالفة القوانين والأنظمة.

ووفقا للمادة 86 من تنظيم ديوان المحاسبة، يتبلغ كل من ديوان المحاسبة والمدعي العام لديه كافة النصوص المتضمنة تعيين الموظفين أو المستخدمين لدى الإدارات والمؤسسات والهيئات الخاضعة لرقابة الديوان.

وإذا تبين للغرفة المختصّة أن التعيين جاء خلافا لأحكام القوانين والأنظمة النافذة فعليها أن تتخذَ قرارا قضائيا بعدم صرف النفقة الناتجة عن هذا التعيين.

وتنظر الغرفة المختصة في القضية عفوا أو بناء لطلب رئيس الديوان أو المدعي العام لديه وتتبَع في التحقيق والمحاكمة الأصول المنصوص عليها في هذا المرسوم الاشتراعي بالنسبة للرقابة القضائية. يبلغ قرار الغرفة إلى المراجع المختصة لتنفيذه وإلى صاحب العلاقة.

واستنادا للمادة 5 من القانون رقم 175 تاريخ 8/5/2020، نشأت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في القطاع العام، وهي هيئة مستقلّة يؤدي أعضائها والموظفون وسائر العاملين لديها مهامهم باستقلال كامل عن أية سلطة أخرى.

وبحسب المادة 18 من القانون، تعمل الهيئة على مكافحة الفساد والوقاية منه وكشفه، وعلى تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة التي يكون لبنان منضماً إليها، وأداء المهام الخاصة المنوطة بها المحددة في هذا القانون وغيره من القوانين. وفي هذا الإطار نشرت "مهارات نيوز" سابقا تقريرا مفصلا عن دور الهيئة واستقلاليتها.

إذا ما ورد على لسان رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان صحيح لجهة قيام الحكومات السابقة بتوظيفات مخالفة للأصول القانونية.