Loading...
img-fact

صحيح

هل يهدد سعر صرف الدولار الرغيف اللبناني؟
21/04/2020

صرح وزير الاقتصاد راوول نعمة في ١٧ نيسان ٢٠٢٠ لمحطة MTV ان ”غالبية المواد التي تدخل في عملية إنتاج الخبز ليس لها علاقة بالدولار، وعند أي تغيير يطرأ سنقوم بتعديل الجدول الصادر عن وزارة الاقتصاد، ويكفي أصحاب الأفران هامش ربح ٢٢%“. 

يأتي هذا التصريح في وقت تحاول فيه رئاسة اتحاد نقابات الأفران والمخابز بجهد رفع سعر ربطة الخبز اللبناني منذ تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان. حجة هذا القطاع المتكررة ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي وتأثيره على تكلفة إنتاج الخبز ثم تكبده للخسائر. آخر تحركات الاتحاد كان اعلانها في ١٦ نيسان  عن التوقف عن توزيع الخبزعلى المناطق اللبنانية كافة والإبقاء على بيع الخبز في صالات الأفران دون سواها بعد رفض وزير الاقتصاد راوول نعمة رفع سعر ربطة الخبز والرضوخ لمطالب اتحاد نقابات المخابز والأفران، لتعود وتعلق قرارها في ١٩ نيسان.

فما صحة تصريح وزير الاقتصاد ان غالبية مواد انتاج الخبز ليس لها علاقة بالدولار؟

 نفى وزير الاقتصاد راوول نعمة في حديث لـ "مهارات نيوز" وجود آثار كبيرة لارتفاع الدولار على المطاحن، وإن قول نقابة الأفران والمخابز بأن ارتفاع الدولار يؤثر على إنتاج الرغيف ويكبد القطاع خسائر غير مبرّر، فإستيراد القمح مدعوم، والفيول مدعوم، وإيجار الأفران بالليرة اللبنانية كما أجرة اليد العاملة، فكيف يؤثر سعر صرف الدولار على انتاج الرغيف؟

في صحة ان استيراد القمح مدعوم فقد صدر فعلا قرار وسيط يحمل رقم ١٣١١٣عن مصرف لبنان بتاريخ ٣٠ ايلول ٢٠١٩ يقضي بفتح اعتمادات بالدولار لاستيراد المحروقات والقمح والأدوية.. بناءً عليه يتحمّل مصرف لبنان مسؤولية تسديد ٨٥% من الأموال المخصصة ل١٥٠٠ ل.ل. فيما تتحمل المطاحن تسديد باقي المبلغ المتمثل بـ ١٥% من الأموال بالدولار الأميركي. 

أكد نقيب أصحاب المطاحن أحمد حطيط لـ "مهارات نيوز" أن القرار الوسيط من مصرف لبنان بدأ العمل به منذ أواخر العام ٢٠١٩، فالمطاحن تؤمن ٨٥% من المال بالليرة اللبنانية وتضعه في حساباتها المصرفية ليحولها المصرف إلى دولارات يمكن استيراد القمح بها، أي أنها تغطي فرق الدولار. فإذا كانت الدولة تقصد بهذا القرار دعمًا فهو كذلك.

الا ان نقيب أصحاب الأفران علي إبراهيم في حديث لـ "مهارات نيوز" فقد اعتبر ان القرار الوسيط لتأمين الدولارات لاستيراد المحروقات والقمح هو نوع من التسهيلات وليس دعما، متسائلاً كيف يكون الطحين مدعومًا ويتغيّر سعره أكثر من مرة في السنة.

وبحسب الدراسة الأخيرة التي أجرتها وزارة الاقتصاد وفق سعر صرف الدولار غير الرسمي، أي الدولار الواحد يوازي ٣١٠٠ ل.ل. واحتسابها الـ ١٥% التي يدفعها المستوردون بحسب سعر الصرف تبين أن هامش الربح اليوم يصل إلى حدود ٢٢%. وذلك أن مجموع كلفة ربطة الخبز الواحدة هو ١٠٩٣.٥٣ ليرة لبنانية. يضاف إليها كلفة صالة العرض أي الأفران (بنسبة 12%) فتصبح ١٢٢٤.٧٥ ليرة لبنانية. ما يعني أن ربح صاحب الفرن يبلغ ٢٧٥ ليرة لبنانية على الربطة الواحدة، في حال البيع في صالته الخاصة أي ما يعادل٢٢%. أما في حال التوزيع، يتم احتساب ١٢٥ ليرة لبنانية تكلفة النقل و١٥٠ ليرة لبنانية ربح السوبرماركت أو الدكان، وعليه يبلغ الربح ١٣١ ليرة لبنانية أي ما يعادل ١٢%. علمًا، أن الجدول الذي أعدته الوزارة، لم يذهب إلى قياس الربح عن الفروقات في وزن ربطة الخبز، حيث لا تلتزم الأفران بوزن الـ ١٠٠٠ غرام. 

كما ان احتساب سعر صرف باقي المواد التي يتم استيرادها لاسيما السكر والخميرة والملح واكياس النايلون فقد تم احتسابها في الجدول الذي اعدته وزارة الاقتصاد ايضا وفق سعر الصرف غير الرسمي بمعدل ٣١٠٠.

إذًا بحسب دراسة وزارة الاقتصاد وتصريح نقيب أصحاب المطاحن يتمثل الدعم اليوم بتأمين فرق سعر الدولار الأميركي بنسبة ٨٥٪ للقمح والمحروقات على حساب الخزينة عبر مصرف لبنان. وعلى الرغم من تأثر كلفة الرغيف اللبناني بالدولار الأميركي بالنسبة لمواد الانتاج المستوردة، إلا أن هامش الربح ما زال مرتفعًا لدى الأفران والمخابز.

فيكون تصريح الوزير صحيحا.