Loading...
img-fact

غير صحيح

قانونية قرار قاضي الامور المستعجلة بمنع الاعلام من اجراء مقابلات مع السفيرة الاميركية
29/06/2020

أصدر قاضي الامور المستعجلة في صور محمد مازح يوم السبت ٢٧ حزيران قرارا بمنع اي وسيلة اعلامية لبنانية او اجنبية تعمل على الاراضي اللبنانية، سواء كانت مرئية أم مسموعة أم مكتوبة أم ألكترونية، من اجراء اي مقابلة او حديث  مع السفيرة الاميركية في لبنان لمدة سنة تحت طائلة وقف الوسيلة الإعلامية المعنية، عن العمل لمدة مماثلة وتحت وتحت طائلة إلزام الوسيلة الإعلامية المعنية دفع مبلغ مائتي ألف دولار أميركي كغرامة إكراهية في عدم الالتزام بمندرجات هذا الأمر.

فما مدى قانونية هذا القرار؟

صدر هذا القرار بموجب امر على عريضة على خلفية المقابلة التي اجرتها السفيرة الاميركية مع قناة الحدث و بناء على استدعاء مقدم من احدى المواطنات التي شاهدت الحوار التلفزيوني وقد اعتبر القاضي في قراره بأن تصريحات السفيرة الاميركية من شانها ان تثير الفتنة بين اللبنانيين وان ما ادلت به جرح وآذى مشاعر المواطنة التي تقدمت بالاستدعاء اضافة الى مشاعر كثيرين غيرها من افراد الشعب اللبناني، معتبرا في ذلك "انتهاك وتعدي واضح على حقوق"المواطنة المستدعية وآخرين وتشمل الحقوق النفسية والمشاعر ومعتبرا ان الوسيلة الاعلامية مساهمة مباشرة بحدوث التعدي المشكو منه من خلال تصريحات السفيرة ، مبررا اتخاذ قراره وفق احكام الفقرة الثانية من المادة 579 من قانون اصول المحاكمات المدنية والتي تجيز له كقاضي امور مستعجلة "أن يتخذ التدابير الآيلة إلى إزالة التعدي الواضح على الحقوق أو الأوضاع المشروعة"وتشمل وفقا لتفسيره اتخاذ التدابير الايلة الى وقف الاحاديث المسيئة للشعب وللسلم الاهلي.

ان القاضي المازح قد وضع يده على المسألة المطروحة امامه خارج اطار صلاحياته كقاض للأمور المستعجلة بوصفه قاض مدني ينظر في النزاعات التي تحصل بين اشخاص محددين وتكون لهم الصفة والمصلحة في الادعاء وان القرارات التي تصدر عنه والتي ترتب اعباء وموجبات على اطراف ثالثين وهنا نعني وسائل الاعلام لا يمكن ان تصدر بصورة رجائية او بموجب امر على عريضة ودون سماع هذا الطرف وحرمانهم من حق الدفاع طالما انتفت معايير العجلة الماسة لإتخاذ مثل هذا قرار وهذ ما اكدته محكمة التمييز في عدة قرارات صادرة عنها نذكر قرار محكمة التمييز ـ الخامسة رقم 55، تاريخ 28/3/2000.

كما ان هذا المنع يخرج عن ولاية القاضي المذكور، كون تقييد عمل وسائل الاعلام يخضع حصرا لقانون البث التلفزيوني والاذاعي رقم 382 الصادر في 4/11/1994 وقانون المطبوعات للعام 1962 او اي قانون خاص آخر يسن لهذا الغرض.

فالمؤسسات التلفزيونية والإذاعية ملزمة بالتقيد بشروط الترخيص وبالأحكام القانونية النافذة. وتخضع حصرا لناحية برامجها وما تبثه من مواد اعلامية لسلطة ورقابة لاحقة يمارسها المجلس الوطني للإعلام ووزير الاعلام ومجلس الوزراء وفقا لآلية محددة في ذلك القانون تتيح فقط لوزرير الاعلام أن يوقف المؤسسة عن البث لمدة أقصاها ثلاثة أيام وفي حال المخالفة الثانية لمجلس الوزراء أن يوقف المؤسسة عن البث لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام ولا تزيد عن شهر.

اما لناحية لجرائم التي ترتكب بواسطة وسائل الاعلام فهي تخضع لأحكام قانون العقوبات وقانون المطبوعات وفي هذه الحالة على النيابة العامة اذا وجدت ان كلام السفيرة الاميركية يشكل جرما ان تلاحق الوسيلة التلفزيونية المحددة التي نشرت التصريح عن سوء نية.

وبذلك يكون القرار القضائي قد قيد حرية وسائل الاعلام خارج اطار اي نص قانوني صريح يجيز ذلك وخصوصا ان القرار جاء مطلقا ليطال جميع وسائل الاعلام لفترة زمنية تصل الى سنة.