Loading...
img-statement

لم يتحقق

حكومة "إلى العمل" ... لم تعمل
17/01/2020

​لم تقم حكومة "إلى العمل" باي عمل يذكر في اطار تنفيذ وعودها التي جاءت في بيانها الوزاري. فحكومة الرئيس سعد الحريري الأخيرة التي لم تعمّر طويلا بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية المتفاقمة، بقيت سجينة تجاذبات سياسية منعتها من تحقيق الحد الأدنى من الوعود الاصلاحية. وهنا جردة في أبرز البنود التي بقيت حبراً على ورق البيان الوزاري.

 

"الفرصة متاحة لمشروع نهوض اقتصادي اجتماعي وخدماتي وإستثماري واعد"، هكذا بدأ الحريري تلاوة البيان الوزاري لحكومة "الى العمل" في شباط 2019. تحديات عدة طرحتها الحكومة، ووعود عدة لمعالجة ملف الكهرباء ووضع خطة لمكافحة الفساد والعمل على تطبيق مقررات مؤتمر سيدر وتفعيل العمل في قطاع النفط والغاز.

انتهت حكومة  "الى العمل" مع استقالة الحريري في 29 تشرين الاول 2019، اثر اندلاع مظاهرات 17 تشرين الاول. وعود عدة التزمت بها هذه الحكومة في بيانها الوزاري، ارتبط معظمها في الاستثمار العام، والاصلاحات الهيكلية و القطاعية. مع التأكيد ان التنفيذ سيتم بشكل سريع وفعال لبرنامج اقتصادي، اصلاحي، استثماري، خدماتي واجتماعي وإنمائي متوازن.

الاستثمار العام

العامل المشترك الابرز في البيان الوزاري لحكومة "الى العمل" كان تنفيذ مقررات مؤتمر "سيدر"، والاستفادة من القدرات التي سيتم رصدها في المجال الاستثماري، مع تخفيض لعجز الموازنة يساهم في دعم الاستثمار. في هذا الشأن، أوضح الخبير الاقتصادي لويس حبيقة لـ "مهارات نيوز" ان الحكومة اللبنانية لم تستطع ان تؤمن 3.3 مليار دولار لتنفيذ المشاريع الاستثمارية كما اشارات في بيانها الوزاري، اما المشاريع الاستثمارية التي تنفذ ضمن برنامج الانفاق الاستثماري كما جاء في مؤتمر "سيدر"، فقد توقفت بسبب عدم تنفيذ الحكومة لمجموعة شروط تعزيز الشفافية في الانفاق العام ومكافحة الفساد.

واشار حبيقة الى ان التصحيح المالي عبر تخفيض عجز الموازنة، بما لا يقل عن 1% سنوياً، "لم يتضح حتى الان، حيث ان الارقام الموضوعة في موازنة 2019 هي مجرد توقعات، ويجب ان ننتظر فترة ثلاثة اشهر للحصور على الارقام الواقعية لموازنة 2019 للتأكد من مدى خفض العجز في حال تم تخفيضه". الامر ذاته ينطبق على بند "خفض النفقات الإستهلاكية في الموازنة العامة بما لا يقل عن 20 %، عن موازنة العام 2018 "، بحسب حبيقة.

لا بد من الاشارة الى ان حكومة الحريري التي سبقت حكومته الاخيرة والتي تشكلت بعد الانتخابات النيابية وعدت بتخفيض العجز في موازنة 2018 الى 20 % ، لكن  لم تنجح سوى بتخفيض ما يقارب 5 % من الموازنة، وحتى هذا التخفيض نابع من تأجيل العديد من النفقات المستحقة إلى وقت لاحق، لاسيما النفقات الاستثمارية، إضافة إلى خفض النفقات الاستهلاكية (كالقرطاسية والمحروقات وغيرها)، بمعنى أن ما اعتبرته الحكومة خفضاً للنفقات ما هو إلا عملية "ترقيع" وخفض مؤقت لبعض النفقات ليس أكثر.

مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية

اشارت مسؤولة مكافحة الفساد في مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية ناتاشا سركيس لـ "مهارات نيوز" الى ان الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد اعلن عنها في مسودة اولى عام 2018 خلال عهد الوزيرة السابقة عناية عز الدين. وخلال شهر اذار 2019 قدمت وزيرة التنمية الادارية مي شدياق الاستراتيجية الى مجلس الوزراء، وتم الرد من قبل بعض الوزراء بان اللغة فيها قاسية واتهامية للمسؤولين، كما ان اطار العمل بالاستراتيجية غير محدث.

وقد اعلنت الحكومة عن انشاء لجنة لإعادة صياغة الاستراتيجية والتواصل مع الوزارات لطرح ملاحظاتهم خلال فترة اسبوع، لكن وزارتين فقط قدمتا الملاحظات وهما وزارتي المالية  والعدل، وتم التواصل لاحقا مع بقية  الوزارات للحصول على جميع الملاحظات، لتعود وزارة التنمية الادارية وتقدم النسخة الاخيرة من الاستراتيجية الى مجلس الوزارء في 26 ايلول 2019.

ولفتت سركيس الى ان التأخير في اقرار الاستراتيجية كان للحصول على جميع الملاحظات وتحديث الاستراتيجية بشكل يجعلها وثيقة مرجعية في موضوع مكافحة الفساد في لبنان.

اما في ما يتعلق بإصدار مراسيم تطبيقية لقانون حق الوصول الى المعلومات، فتشير سركيس الى ان وزارة العدل الجهة المخولة بصياغة المراسيم التطبيقية وارسالها الى مجلس الوزارء، وقد تم ذلك مع وجود ملاحظات مهمة لوزارة التنمية الادراية على هذه المراسيم، أبرزها: عند تقديم طلب رسمي للحصول على معلومة يتم سؤال صاحب الطلب عن الهدف من الحصول على هذه المعلومة، وهذا السؤال ينتهك بشكل عام الخصوصية وحقوق الانسان.

كذلك، اعتبرت سركيس ان "التأخر في اقرار استراتيجية مكافحة الفساد والمراسيم التطبيقية لقانون حق الوصول الى المعلومات جاء بسبب التباطؤ والتراخي من مقبل مجلس الوزراء، والسبب في محاولة اقرارهما هو انهما من ضمن شروط مؤتمر "سيدر".
 

النفط والغاز

أكدت الخبيرة في قطاع النفط والغاز لوري هايتيان ان الحكومة اعلنت عن جولة التراخيص الثانية في نيسان 2019، وحددت 31 كانون الثاني 2020 موعداً نهائياً لتقديم العروض، لكن وزيرة الطاقة في حكومة تصريف الاعمال ندى بستاني اعلنت في كانون الثاني 2020 عن تأجيل جولة التراخيص الى نيسان 2020، من  خلال عرض الجدول الزمني لتنافس الشركات على البلوكات النفطية 1، 2، 5، 8، 10. ويأتي التأجيل بسبب تردد بعض الشركات في التقديم نتيجة الأزمة الاقتصادية والسياسية التي يمر بها لبنان حاليا.

من جهة اخرى، قالت هايتيان لـ "مهارات نيوز" ان حكومة الحريري لم تصدر مرسوم السجل البترولي وملكية الانتفاع الخاص بقانون "دعم الشفافية في قطاع البترول". كما لم يتم العمل على تقديم اي مشاريع قوانين او اي جهود مرتبطة بإنشاء الصندوق السيادي، حيث هناك ثلاثة اقتراحات قوانين لإنشاء الصندوق السيادي مقدمة من حركة امل، النائب سيزار ابي خليل، والنائب تيمور جنبلاط. اما قانون التنقيب عن النفط والغاز في البر، فهو لا زال يخضع للنقاش في اللجان النيابية.

والتأخير بحسب هايتيان سياسي ومرتبط بطريقة الحكم ، حيث يتم تأخير اقرار القوانين والمراسيم بسبب التجاذبات والصراعات السياسية بين الاحزاب زالكتل السياسية.

البيئة

شدد الخبير البيئي بول ابي راشد على ان استكمال خطة إدارة النفايات الصلبة جرى من قبل حكومة الحريري ولكن بإتجاه معاكس للحل البيئي السليم، مع اقرار خطة انشاء ثلاث محارق و25 مطمرا.

 ولفت ابي راشد خلال حديثه لـ "مهارات نيوز" الى ان الحكومة لم تتقدم اي خطوة في تنفيذ الخطة، لأن العمل تم بنفس روح المحاصصة وتقسيم المكاسب الذي حدث سابقا، كما ان تنفيذ الحكومة للخطة جرى من دون تقييم للأثر البيئي.

اما اصدار المراسيم التطبيقية لقانون الادارة المتكاملة للنفايات الصلبة، فلم يتم الا اصدار مرسوم واحد مرتبط بالفرز من المصدر، وأكد ابي راشد ان "اصدار مرسوم الفرز من المصدر جاء لتغطية خطة انشاء محارق ومطامر غير صحية".

من البنود الاساسية في البيان الوزاري لمعالجة المشكلة البيئية ايضا، تطبيق قانون معالجة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون وتنفيذ "خارطة الطريق له" واعداد خطط حماية بيئية للانهر والاحواض الأخرى وتنفيذها، والوقف الفوري لمصادر التلوث.

هذا البند شهد تقدما في تنفيذه بحسب ابي راشد، لكن التنفيذ الجيد لم تقم به الحكومة بل المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، التي عملت على ازالة مجموعة من التجازوات ورفعت الدعاوى على كل من يقوم بتلويث النهر. واعتبر ابي راشد ان مصلحة الليطاني هي من ساهمت بمعالجة الليطاني وليس هناك اي تدخل حكومي فعّال في القية، بدليل ان بحيرة القرعون لا زالت تعاني التلوث.

الاعلام

بتاريخ 22 تشرين الاول اعلن وزير الاعلام في حكومة تصريف الاعمال جمال الجراح، قرار الغاء وزارة الاعلام تماشيا مع الورقة الاصلاحية التي اعلن عنها الحريري كرد فعل على مظاهرات 17 تشرين الاول. واكد الجراح ان ""قرار إلغاء وزارة الاعلام تضمن بشكل واضح وصريح الحرص على حقوق الموظفين والعاملين، واستمرارية عملهم وفق القوانين والأنظمة المرعية الاجراء، بكل مديرياتها".

بالرغم من اصدار الجراح هذا القرار بشكل فعلي،  الا ان الكثير من النقاط المرتبطة بإلغاء الوزارة بقي مبهما، خصوصا ما يرتبط بالاجراءات التنفيذية ودور موظفي الوزارة والموازنة المخصصة لها.

يذكر ان قرار الجراح بإلغاء وزارة الاعلام جاء قبل 7 ايام فقط من اعلان الحريري تقديم استقالة الحكومة في 29 تشرين الاول 2019.

ابرز بنود البيان الوزاري التي لم تنفذها حكومة "الى العمل" :

  • ارسال مشروع قطع الحساب عن السنوات الماضية الى المجلس النيابي.
  • تنفيذ قانون البرنامج المتعلق بإنشاء مبان حكومية تقلص اللجوء إلى الإستئجار لم يتم، بل وشهد لغطا كبيرا بعد قيام وزير الاتصالات محمد شقير بإتمام عقد شراء مبنى شركة "تاتش" في وسط بيروت (سوليدير) بقيمة 75 مليون دولار، والذي يعتبر مبلغ كبير جدا، لكن شقير اكد ان بدل ايجار المبنى مكلف، حيث تبلغ قيمته السنوية 6.4 مليون دولار.
  • تم تجميد التوظيف التطويع خلال عام 2019  تحت المسميات كافة، لكن هذا التجميد جاء بعد توظيف ما بين 5 الى 10 الاف موظف قبل موعد الانتخابات النيابية في 2018 وبشكل عشوائي، شُكلت على اثرها لجنة نيابية للتحقيق في حجم هذا التوظيف العشوائي، وعقدت جلسة نيابية لمساءلة الحكومة بتاريخ 10 نيسان 2019.
  • تعيين اعضاء الهيئة الناظمة وفق القانون تنظيم قطاع الكهرباء.
  • تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان.
  • خفض كلفة الانتاج عبر استخدام الغاز الطبيعي وتنويع مصادر انتاج الطاقة.
  • تعيين الهيئة الناظمة للاتصالات وتعيين مجلس إدارةLiban Telecom  تمهيداً لتشركتها.
  • بناء مركز بيانات وطني بما فيه تقنية ال Cloud بالشراكة مع القطاع الخاص، مع الاخذ في الاعتبار حماية سرية المعلومات.
  • تمديد كابل بحري ثالث يربط لبنان مباشرة بأوروبا.
  • تلتزم الحكومة تأمين التغذية الكهربائية 24/24 في اسرع وقت ممكن.
  • الإستمرار في سياسة الاستقرار في سعر صرف العملة الوطنية، باعتبارها أولوية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.