Loading...
true

صحيح

صندوق النقد
هل يشترط صندوق النقد على لبنان حماية "صغار المودعين"؟
16/02/2022

 

في مقابلة له عبر قناة الجديد في 14 شباط 2022، قال وزير العمل الأسبق كميل ابو سليمان: "في مسألة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، يدعو صندوق النقد الدولي لإتباع التراتبية القانونية في توزيع الخسائر، أي أنه رافض لأي خطة تحمّل صغار المودعين الجزء الاكبر من هذه الخسائر عبر تحويل الودائع بالدولار الى الليرة".

 فهل يشترط صندوق النقد ضمن برنامج التعافي الخاص بلبنان حماية صغار المودعين؟

يعمل صندوق النقد الدولي على تعزيز الاستقرار المالي والتعاون في المجال النقدي على مستوى العالم. وبالإضافة إلى ذلك، فهو يعمل على تيسير التجارة الدولية، وزيادة توظيف العمالة والنمو الاقتصادي القابل للاستمرار، ويساعد في جهود الحد من الفقر على مستوى العالم. 

وبعد الأزمة المالية التي بدأت تظهر في لبنان عام 2019 وفقدان الليرة اللبنانية لأكثر من 90% من قيمتها، إضافة إلى تخلف لبنان عن سداد مستحقات اليوروبوند والتي تقدّر بـ30 مليار دولار، طلبت الحكومة اللبنانية دعم صندوق النقد لتأمين الاستقرار المالي، لكن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود في تموز 2020 لتعود وتستأنف المفاوضات في 4 تشرين الأول 2021 بهدف الاتفاق على برنامج التعافي الذي يدعمه الصندوق.

وفي 11 شباط 2022، أصدر صندوق النقد تقريرا ختاميا لمهمته في لبنان يتضمّن 5 ركائز أساسية للإصلاحات هي إعاد هيكلة القطاع المالي، إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة، تعزيز أطر الحكومة ومكافحة الفساد إضافة إلى نظام نقدي وسعر صرف موثوق.

 

 

وقد تكرّر على لسان بعثات الصندوق ضرورة معالجة خسائر القطاع المالي بشفافية وبطريقة تضمن حماية صغار المودعين بشكل أساسي، الأمر الذيّ كرّسه سابقا بتوصياته الماليّة للبنان.

في المقابل، وزّعت الحكومة اللبنانية الخسائر(69 مليار دولار) في خطتها الماليّة على الشكل التالي:

-10 مليار دولار تحمّل للحكومة اللبنانية

-8 مليار دولار تحمّل للمصرف المركزي عبر تخفيض رأسماله وبإعادة تقييم للذهب

-13 مليار دولار تحملها المصارف عبر تخفيض رأسمال المساهمين في هذه المصارف

-38 مليار دولار تحمّل للمودعين.

وقد أورد الصحافي جاد غصن هذا التوزيع للخسائر بعرضه للخطة المالية في فيديو مصوّرله

 

 

وقال غصن لـ"مهارات نيوز" إنّ صندوق النقد لا ينظر فقط لمسألة المودعين، بل إلى كل الحسابات والخطط المالية التي تعتمدها الحكومة والتي تظهر إعطاء الأولوية لإنقاذ المصارف لا لحماية المودعين، ما يشكّل تساءلا حول قبول صندوق النقد بهذه الخطة.

وفي إطار الحلول للتوصل إلى اتفاق مع الصندوق، يرى غصن أن صندوق النقد ببنيته السياسية يستطيع التعاطي بمرونة مع الجانب اللبناني بتأمين الدعم المالي وترك حرية التصرف بالأموال للدولة اللبنانية باعتبار الاجراءات الاصلاحية مسألة سيادية.

لكن وإلى حد الأن، يظهر صندوق النقد وضوحا وعدم مرونة، بوجوب تطبيق الحكومة اللبنانية لشروطه بغية تأمين الدعم المالي المطلوب.

إذا ما قاله وزير العمل الأسبق كميل ابو سليمان صحيح لجهة شرط الصندوق بحماية صغار المودعين، في المقابل لا تملك الحكومة إلى اليوم خطة مالية اقتصادية واضحة سوى انها تحاول تمديد اجل الازمة لتخفيف خسائر القطاع المالي بانتظار بيع اصول الدولة.