Loading...
true

صحيح

فيول عراق
هل يحقّ لوزارة الطاقة طلب بيع الهبة العينية العراقية؟
08/06/2026

في ظلّ الحرب الاسرائيلية على لبنان، قدّمت العراق في أيار 2026، هبة إلى النازحين مكوّنة من 940 ألف ليتر من المحروقات، وقد طلبت وزارة الطاقة من مجلس الوزراء الموافقة على طلب قبول الهبة العينية من المحروقات الغير صالحة للاستعمال لزوم الآليات والمركبات ولا ينطبق عليها مواصفات الغاز أويل المستعمل من قبل مؤسسة كهرباء لبنان، والموافقة على بيع هذه الكميات بسعر مخفض اقترحته منشآت النفط في الزهراني وتحديد الجهة التي تحول إليها المبالغ في حال الموافقة على التخفيض والبيع.

 

على إثر ذلك، قرّر مجلس الوزراء بتاريخ 22 أيار 2026 الموافقة على قبول الهبة وبيعها مع تخفيض سعر المبيع كحد أقصى 100 دولار لكل كيلوليتر، على أن يتم تحويل المبالغ بالتساوي إلى مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة بعد حسم التكاليف التشغيلية لمنشآت النفط في الزهراني والبالغة 60000 دولار. 

 

فهل يحقّ لوزارة الطاقة بيع الهبة العينية العراقية؟ 

 

الهبة العراقية: غير مطابقة للمواصفات

 

تنصّ المادة 52 من قانون المحاسبة العمومية المعدّلة بموجب قانون موازنة العام 2019 أنّ الهبات العينية والنقدية التي تتجاوز قيمتها ال250 مليون ليرة لبنانية تقبل بموجب مرسوم في مجلس الوزراء. 

 

أما بما يخصّ الهبة العينية العراقية المخصّصة للنازحين، فقد برّرت وزارة الطاقة ضرورة بيعها بعد أن تبيّن أنها غير صالحة للاستعمال عند إجراء الفحوصات المخبرية. في هذا الإطار يشرح مسؤول عن الملف في وزارة الطاقة في حديث لمهارات نيوز أنّه وعند " إجراء الفحوصات لمقارنة المحروقات في الهبة العراقية  مع مادة ديزل اويل 10 ppm الخاصة بالمحركات تبيّن أنها غير مطابقة فنسبة الـppm داخلها حوالي 200 أي لا يمكن استعمالها كديزل اويل".

 

وعند مقارنتها بمواصفات مادة الغاز أويل بحسب المعايير المصنّفة من قبل شركة "سيمينز" لمعامل الكهرباء، تبيّن أنها غير مطابقة، وبالعودة الى الجدول الذي يصنف المحروقات، يمكن تصنيف هذه المادة تحت خانة الغاز اويل ولكن لا تستعمل في لبنان بسبب نسبة الكبريت المرتفعة، بحسب ما شرح الخبير. 

 

يذكر أن مصطلح PPM (الأجزاء في كل مليون) يعود إلى حجم الكبريت الموجود في جزيئيات المحروقات، وتعتبر نسبة 200 ppm مرتفعة وغير مطابقة للمواصفات المعتمدة في لبنان لمادة الغاز أويل والديزل أويل.

 

بيع الهبة: مشروط بشروط الهبة وموافقة العراق 

 

بعد الفحوصات، قرّر مجلس الوزراء الموافقة على بيعها من قبل منشآت الزهراني لحراقات الأفران والمصانع والمولدات غير الحديثة والعديد من المضخات الكبرى والأغراض التدفئة وسواها.

 

حول هذه النقطة، يشرح مصدر قضائي لـ"مهارات نيوز" أنّ "هناك محادثات يجب أن تكون قد حصلت بين الجهة المانحة للهبة والجهة المستلمة لها، وبناء على طبيعة المحادثات والشروط الموضوعة للهبة يتبيّن تفاصيل كيفيّة التصرّف بها خصوصا أنها هبة عينيّة مخصّصة مباشرة للنازحين كما صار معلوما". 

 

ويضيف أنّه "لا يحق لمجلس الوزراء الموافقة على بيعها وتحويلها من هبة عينية الى مالية إلاّ في حال كان الأمر منصوص عنه في المحادثات بين العراق ولبنان أو بموافقة الجانب العراقي على بيعها بما انها مخصصة للنازحين، وبالتالي يجب العودة الى طبيعة المحادثات".

 

وحول هذه النقطة، يشير مسؤول عن الملف في وزارة الطاقة، إلى أنّ "الجانب العراقي لم يتكلّم مع وزارة الطاقة بل مع مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير والذي قمنا بإبلاغه أننا سنعرض الملف على مجلس الوزراء، وقد أبلغ اللواء شقير الجانب العراقي بمجريات الأمر".


 

من ناحية أخرى، ينصّ قرار مجس الوزراء على أن يتم بيع بيع الهبة مدار البحث وفقا للأصول المعتمدة من قبل منشآت النفط في الزهراني، إضافة إلى الموافقة على تخفيض سعر المبيع بحد أقصى قدره / ۱۰۰ دولار أميركي لكل كيلوليتر عن جدول تركيب الأسعار المحدد من قبل وزارة الطاقة والمياه لمادة الديزل أويل، وبعد حسم التكاليف التشغيلية العائدة لمنشآت النفط في الزهراني البالغة (٦٠,٠٠٠) دولار أميركي، يتم تحويل المبالغ الصافية المحصلة إلى كل من الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب وتوزيعها مناصفة بينهما.

 

أي وبحسبة بسيطة، وفي حال تمّ تخفيض سعر المبيع ب 100 دولار لكل كيلوليتر، يكون سعر الكيلوليتر حوالي 1,090 دولار على اعتبار أن سعر ليتر الديزل أويل بحسب جدول وزارة الطاقة هو 1.19 دولار، وبالتالي سعر ال940 ألف ليتر(الهبة العراقية) يكون 1,024,600 مليون دولار، ومع خصم المصاريف التشغيلية(60000 دولار) يصبح المبلغ 964,600 ألف دولار يتم تقسيمهم بالتساوي بين مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة.

 

وهنا يؤّكد مسؤول عن الملف في وزارة الطاقة أنّ "منشآت النفط في الزهراني هي من ستقوم بتحويل الأموال بعد إمضاء وزير الطاقة وبالتالي ستحرص الوزارة على أن كل ما سيتم بيعه سيتم تقسيمه بالتساوي بين مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة بالتساوي لتوزيعهم على النازحين بالشكل المناسب" .

 

من هنا، تبرز اشكالية أخرى وهي تسجيل الهبات العينية، اذ يؤكّد تقرير لديوان المحاسبة على ضرورة تسجيل الهبات العينية في الحسابات المالية المركزية للدولة اللبنانية بشكل يراعي طبيعة هذه الهبات ومحاسبة المواد(رأي استشاري رقم 33 تاريخ 27/9/2017)، وعملا بأحكام الفقرة 5 من المادة 6 من تنظيم محاسبة المواد يجب تسجيل الهبات العينية بحسب قيمتها السوقية أو كلفتها الحقيقية او المقدّرة".

 

ويشير التقرير إلى أنّه إلى اليوم لا يتم تسجيل الهبات، إذ إن ذلك بحاجة إلى وضع ألية خاصة من قبل وزارة المالية، وهو ما يطرح مسؤولية كبيرة بضرورة تسجيل هذه الهبات للقدرة على مراقبة كيفية صرفها وحفاظا على المال العام. 

 

إذا، وبعد عرض المعطيات، يحق لمجلس الوزراء بيع الهبة العراقية، اذ وبحسب المصدر المسؤول عن الملف في وزارة الطاقة، فإن الجانب العراقي قد وافق على بيع الهبة العينية من المحروقات، الموافقة التي تعتبر شرطا أساسيا للتصرّف بالهبة كما أوضح المصدر القضائي، مع التأكيد على ضرورة أقرار آلية لتسجيل هذه الهبات العينية في الموازنة للقدرة على مراقبة صرفها وتأمين شفافية صرف الأموال العامّة.