غير صحيح
أصدرت بلدية الرميلة قرارا بتاريخ 19 أيار 2024 ينصّ على أنّ رئيس البلدية المحامي جورج الخوري قام بمفاوضات مع اصحاب المنتجعات السياحية على طول ساحل البلدة بهدف تسهيل دخول ابناء بلدة الرميلة الى الشاطئ الرملي المستثمر من قبل هذه المنتجعات كما والدخول الى هذه المنتجعات نفسها لممارسة هواية السباحة في هذا الموسم الصيفي 2024.
وقد تم الاتفاق على السماح لابناء بلدة الرميلة بالدخول الى هذه المسابح وممارسة هواية السباحة فيها او على الشاطئ الرملي المستثمر من قبلها كما والاستفادة من كافة المنتفعات والتقديمات بسعر رمزي مقداره مئتي الف ليرة لبنانية للشخص الواحد 200000 ل.ل من عمر ثلاث سنوات وما فوق على أن يبرز الراغب بالدخول بطاقة هويته لاثبات كونه من ابناء البلدة ولا يشمل هذا الاتفاق من يرافق ابناء البلدة من خارجها.
وقد أضافت البلدية أنّها "كانت تتمنى شمول هذا القرار المالكين الساكنين في البلدة او عائلات السيدات بنات البلدة المتزوجات لخارجها الا ان صعوبة حصر الموضوع وصعوبة الاحصاء والزحمة التي سيسببها هذا الامر للمسابح حالوا دون ذلك".
فهل يحتاج الدخول إلى الشاطئ لإذن من البلدية وأصحاب المنتجعات الخاصة؟
بحسب المادة 1 من قانون البلديات، تعتبر البلدية إدارة ذات صفة عامة وشخصية معنوية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، ويعتبر كل عمل ذي طابع او منفعة عامة، في النطاق البلدي، هو من اختصاص المجلس البلدي بحسب المادة 59.
وكجزء من نطاق اختصاص البلدية، يتولى المجلس البلدي، في نطاق اختصاصه، مراقبة تنفيذ القوانين والانظمة المرعية الاجراء والمتعلقة بالصحة العامة وشؤون التنظيم والبناء وتقسيم الأراضي والطرق والمحال التجارية والصناعية وغير ذلك من القوانين الخاصة بالمرافق العامة للبلدة. ولكل جهة من الجهات الحكومية ذات الشأن في تنفيذ هذه القوانين والانظمة، ان تراقب حسن تنفيذها بواسطة المجلس البلدي، بالعودة إلى المادة 62 من قانون البلديات.
أي أنّه وكما نصّت المادة، فإن مراقبة حسن تنفيذ كل القوانين الخاصّة بإدارة المرافق العامّة للبلدة هو جزء من اختصاص المجلس البلدي.
يشار هنا إلى أنّ الشاطئ يعتبر من الأملاك العامّة، وينصّ نظام إشغال الأملاك البحرية في مقدّمة المادة 1 منه، على أن تبقى الأملاك العامة البحرية باستعمال العموم، ولا يمكن أن يكتسب أي أحد منفعة خاصّة تخوّله إقفال هذا الملك العام.
وفي المادة نفسها، وفي حالة طلب الاستثمار، فهو مشروط بأسس عامّة منها ان لا يشكل الاستثمار المطلوب عائقا لوحدة الشاطئ في حال وجود مساحات يتوجب ابقاؤها مفتوحة للعموم.
أي أنّ الأولوية بحسب نظام إشغال الأملاك البحرية، هي بضمان حرية الوصول إلى الشاطئ كونه ملكا عاما، بالإضافة إلى ذلك منع قانون حماية البيئة الصادر في 29 تموز 2002 أي أعمال على الأملاك البحرية والنهرية التي تعرقل الولوج الحر إلى السواحل والشواطئ بحسب المادة 33 منه.
يضاف إلى كل ذلك، أنّه وعلى الصعيد الدولي، انضمّ لبنان في 1 آب 2017 إلى بروتوكول مدريد بشأن الادارة المتكاملة للمناطق الساحلية في ﺍﻟﻣﺗﻭﺳﻁ، والذي نصّ في المادة 8 على أنّه ومن ضمن معايير الاستخدام المستدام للمنطقة الساحلية هو توفير حرية وصول الجمهور إلى البحر وعلى طول الشاطئ.
من ناحية أخرى، شمل القرار البلدي بما يخصّ الاستفادة من الشاطئ، أبناء منطقة الرميلة دون سواهم بشكل مخالف للدستور الذي ينصّ في المادة 7 منه على أنّ "كل اللبنانیین سواء لدى القانون وهم یتمتعون بالسواء بالحقوق المدنیة والسیاسیة ویتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بینهم".
إذًا، ما قامت به بلدية الرميلة غير قانوني، إذ من واجبات البلدية تنفيذ القوانين والحفاظ على حق المواطنين في الوصول إلى الأملاك العامّة الأمر الذي تثبّته القوانين والمواثيق المذكورة أعلاه، لا أن تفاوض مع المنتجعات الخاصّة لما لهذا الأمر من تثبيت لسطوتهم على الملك العام.