Loading...
true

صحيح

مجلس الوزراء (3)
هل شرّع قرار الحكومة باعتماد "الدولار المحلي" الهيركات على أموال المودعين؟
23/08/2024

 

بناء على طلب وزير المال يوسف الخليل، أصدر مجلس الوزراء قرارا، يقضي بتسجيل الخزينة للقيود المحاسبية للنفقات والواردات المتعلقة بالسنوات الماضية وللسنة الجارية والسنوات اللاحقة أيضاً على سعر صرف ما يسمّى بالـ"دولار المحلي"، وهذا السعر يختلف عن سعر "الدولار النقدي".

واعتبر القرار أن سعر الصرف للدولار المحلي هو 15000 ليرة اعتباراً من 1 شباط 2023 لغاية صدور قرار جديد.

 


 

وفي مقال للأخبار، اعتبرت أن هذا طلب وزير المال هو "تشريع للهيركات  وإبراء ذمّة الحكومة ومصرف لبنان والمصارف عن كل "السعدنات" السابقة، والهروب من تقديم حلّ متكامل".

 

فهل شرّع قرار الحكومة باعتماد "الدولار المحلي" الهيركات على أموال المودعين؟

 

 ارتفع سابقا سعر صرف الدولار الرسمي من 1507.5 إلى 3000 من ثمّ إلى 8000 ليرة للدولار الواحد، ليصدر بعدها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة التعميم رقم 151 في 21 نيسان 2020 يحدّد فيه سعر صرف الدولار بـ15000 ليرة لبنانية، أي أن السحوبات النقدية من حسابات المصارف بالعملة الأجنبية أصبحت على سعر صرف 15000 ليرة لبنانية.

 

ومع ضرورة توحيد سعر الصرف لما يحقّقه من انتظام للمالية العامّة وتحسين لصورة لبنان أمام المجتمع الدولي، خصوصا أنه يعد مطلبا أساسيا لصندوق النقد الدولي خلال نقاشاته مع المعنيين. ولهذا الغرض أصدر حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري التعميم رقم 167 الذي ينص على اعتماد المصارف في ميزانيتها على سعر الصرف المعلن على المنصة الالكترونية أي 89500 ل.ل مقابل الدولار.

 

وبذلك اظهر منصوري أنّ  أرضية الخروج من الازمة قد تمت تهيئتها بتوحيد سعر الصرف على 89500 ل.ل للدولار الواحد، حيث اصبحت "ميزانيات المصارف والمصرف المركزي وموازنة الدولة على هذا الرقم".

 

أي ومع توحيد سعر الصرف، من المفترض أن تتمّ السحوبات المصرفية على أساس نفس السعر، لكن بالمقابل بقيت المصارف تعطي المودعين ودائعهم على سعر ال15000 بناء على التعميم 151 أو 150$ شهريا بناء على التعميم 166.

 

تُنافي هذه الآلية في السحوبات مبدأ توحيد سعر الصرف، وحول السبب في عدم تحرير  سعر الصرف على السحوبات المصرفية وبقاءها على الـ 15000، يشير منصوري إلى أنّ "هذا القرار يعود إلى المسؤولين".

 

أي أنّ الحكومة هي الموكلة بتحرير سعر صرف السحوبات المصرفية، وبدل تحريرها يقول الخبير الاقتصادي خليل جبارة في حديث لمهارات نيوز إنه و "بناء على اقتراح وزير المالية، أقرت الحكومة بتوحيد سعر الصرف في السوق. بينما لم تعدل الحكومة قرار وزير المالية بإبقاء سعر الصرف المخصص لسحب الودائع العالقة في المصارف على سعر 15000، يعني ذلك أن المودع سيدفع الرسوم والضرائب على سعر 89500 وسيسحب ودائعه على سعر 15000".

 

أي وبعملية حسابية، (15000/89500)100x  تساوي 16.75، وبالتالي فإنّ الدولار المحلي يساوي 16.75% من قيمة الدولار النقدي، أي أنّ حجم الهيركات هو( 16.75-100) أي ما يقارب الـ83%. 

 

يعني ذلك بشكل اوضح، ان المودع بات أمام خيارين، إمّا ان يسحب وديعته بقيمة 150$ شهريا بحسب التعميم 158، وإمّا ان يسحبها بناء على التعميم 151 على سعر صرف 15000 ليرة، وبالتالي هيركات بنسبة 83% على الوديعة.

 

إذا، صحيح أنّ قرار الحكومة بتشريع الدولار المحلي هو بمثابة تشريع للهيركات، إذ يؤدّي ابقاء السعر المخصص للسحوبات على 15000 إلى هيركات بنسبة 83% على الودائع.