غير صحيح
في ظلّ الأزمة الاقتصادية وغلاء المحروقات بسبب التوترات الاقليمية والعالمية وانعكاساتها على الاقتصاد اللبناني الذي يعاني أساسا بفعل الأزمة المالية المستمرة، يشهد موسم السياحة غلاء كبيرا في الأسعار، إذ نشر الصحافي الاقتصادي منير يونس عبر حسابه على منصّة "إكس" منشورا يقول فيه إنّ "المسابح رفعت الأسعار بنسبة 30% وهناك من يعتدي على الأملاك البحرية ويزيد الاسعار ولا يعبأ ولا يكترث بكل ما يُقال عنه وعن جشعه، ويطالبون بتأجيل دفع الضرائب والرسوم بسبب ظروف الحرب لكنهم يرفعون الأسعار في الوقت نفسه
فهل تبرّر الأوضاع الراهنة زيادة الأسعار في المنتجعات الخاصّة؟
"لا أستطيع تحمّل كلفة المنتجعات الخاصة، وقد أقفلوا كل الطرقات المؤدية إلى الشاطئ فأصبح الاستمتاع بفصل الصيف حكرا على فئات معيّنة"، هكذا يختصر أحد المواطنين الوضع الحالي للشواطئ في لبنان التي تغلق لصالح أصحاب المنتجعات الخاصّة.
وفي إطار فهم واقع الأسعار، يقول موظّف إداري في أحد المنتجعات الخاصّة لـ"مهارات نيوز" إنّ أسعار بطاقات الدخول في عطلة نهاية الأسبوع ارتفعت بنسبة 20% أي ما يقارب الـ5$ على الفرد، بينما في أيام الأسبوع ما زالت ثابتة كما الموسم الماضي".
أما أسعار الشاليهات، فقد "ارتفعت بنسبة 15% إلى 20%"، ولناحية المأكولات والمشروبات، يضيف المصدر أنّه "وبحجة غلاء نسبة استثمار المسابح، وبحجة رفع رواتب الموظّفين، قرّر المنتجع رفع القيمة التأجيرية للمطاعم الراغبة في فتح أبوبها داخل المنتجع وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار التي ارتفعت بنسبة 10 إلى 15% ، مع العلم أن الرواتب لم تزداد إلاّ بشكل طفيف جدا".
تخمين العقارات البحرية: أقل بكثير من سعر العقارات المجاورة
في المقابل، وردا على فكرة ارتفاع أسعار الاستثمار على المسابح، يشرح الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين في مقابلة لـ"مهارات نيوز" أنّ "الدولة تقوم بتصنيف الاملاك البحرية على أساس zones، لتسعير المتر مربّع، لكن المشكلة أن سعر التخمين لهذه الأملاك البحرية هو أقلّ بكثير من العقارات المجاورة، فمثلا منطقة السوليدير من الممكن أن يكون سعر المتر المربّع 20 ألف دولار ولكن الأملاك البحرية يبلغ السعر فيها 9 ألاف دولار"، وهو ما يؤثّر بشكل مباشر على القيمة التأجيرية للمتر المربع وبالتالي يخفّض رسوم الاشغال، الأمر الذي ينعكس سلبا على خزينة الدولة ويعطي هامش أرباح مرتفع لأصحاب المنتجعات على حساب الخزينة وعلى حساب حقّ الناس في الوصول إلى الشاطئ.
وحول القيمة التأجيرية للأراضي، يشير شمس الدين إلى أنّ القيمة التي يتوجّب دفعها من الأرض سنويا كغرامات هي 5 % من قيمة الأرض، ولكن ما يحصل هو تقاضي 0.5% من قيمة الأرض سنويا، وهو ما يؤدي الى أن الاشغالات الحالية للأملاك البحرية تدفع لخزينة الدولة في أحسن أحوالها 30 مليون دولار، بينما يجب أن تدفع ما يقارب 250 إلى 300 مليون دولار سنويا.
ويضيف شمس الدين أنه "وعند السؤال حول السبب وراء التخمين بأسعار أقل من الرائج يأتي الجواب أن الأملاك البحرية عكس العقارات المجاورة لا يمكن البناء عليها، بينما الواقع يختلف تماما إذ نرى أصحاب المنتجعات تبني فوق هذه المساحات وتستملك أبديا".
حسم 30% على الرسوم: تفاقم لأزمة الأملاك البحرية
وما يزيد المشكلة تفاقما، هو الاجراءات التي اعتمدت في الموازنة العامة 2026، إذ أصدرت الحكومة مرسوما في العام 2025 خفّض رسوم إشغال الأملاك البحرية بنسبة 30% بالاستناد إلى قرار لمجلس شورى الدولة اعتبر أنّ الحكومة بالغت في رفع رسوم إشغال الأملاك البحرية عندما احتسبتها على أساس قيم عام 2018 بالدولار من دون مراعاة انخفاض أسعار العقارات بعد الأزمة المالية. واستناداً إلى تقدير أجرته وزارة المالية في العام 2022 بأن الأسعار تراجعت بنحو 30%.
إذا تم تخفيض الرسوم من دون دراسة لأسعار العقارات بعد 3 سنوات على قرار وزارة المالية ليتمّ بذلك حرمان الدولة من ايرادات اضافية على حساب أصحاب المنتجعات اللذين يجنون أرباح طائلة، وقد نشرت المفكرة القانونية تحقيقا مطوّلا بتاريخ 21 تشرين الأول 2025 حول قانونية الحسم وأبعاده.
بالإضافة إلى ذلك، من الجدير بالذكر أن حجم التعديات على الاملاك البحرية بلغ 6 مليون متر مربع بحسب ما أشارت إليه جمعية "نحن" في أحدث مسح لها، بين ردم للبحر وإشغالات لشركات خاصة وتعديات على الأملاك البحرية، ويقول رئيس الجمعية محمد أيوب في تحقيق سابق نشرته مؤسسة مهارات بالتزامن مع جريدة المدن يوضح كل تفاصيل سوء الادارة في الأملاك البحرية، إنّ "عدد التراخيص القانونية لا يتجاوز الـ 70 وأن عدد التعديات البحرية وفق آخر مسح ميداني أجرته الجمعية عام 2022 يفوق 1100 تعدٍ".
إذًا، غير صحيح أن ظروف الحرب والأزمة الاقتصادية تبرّر لأصحاب المنتجعات الخاصة هذا الارتفاع الكبير في الأسعار، إذ لم ترتفع بدلات الاستثمار، كما أنّ الرسوم انخفضت بنحو 30%، بالاضافة إلأى الغرامات المنخفضة التي تدفعها المنتجعات نتيجة لسوء تخمين القيمة التأجيرية للمتر مربع، وهو ما ينعكس تراكما لأرباح المنتجعات على حساب خزينة الدولة وعلى حساب المواطنين والتعدّي على الأملاك البحرية.