Loading...
img-fact

غير صحيح

صحة عدم خضوع مصرف لبنان و"الميدل ايست" للدولة اللبنانية
06/04/2020

قال رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الاوسط (الميدل ايست) محمّد الحوت خلال مؤتمر صحافي عقده بتاريخ 6 نيسان 2020، ”ان شركة طيرن الشرق الاوسط هي شركة تجارية وليست ملك الدولة اللبنانية لا من قريب ولا من بعيد…نحن شركة تجارية تعمل وفق احكام قانون التجارة. صدف ان مصرف لبنان يملك ٩٩ ٪ من اسهمها بعد ان كانت تملكها (شركات خاصة)  ويمكن لمصرف لبنان ان يبيعها في اي وقتملكية مصرف لبنان تخضع لاحكام قانون النقد والتسليف الذي يعطيه شخصية مستقلة عن الدولة. ليس هناك مال عام بالمفهوم القانوني في الميدل ايست. مقولة اننا ملك الدولة اللبنانية او نخضع للدولة اللبنانية مقولة خاطئة.

وكان الحوت قد عقد مؤتمره الصحافي للرد على انتقادات طاولت الشركة لناحية استغلال خطة عودة اللبنانيين من الخارج الى لبنان والتي اقرتها الحكومة نتيجة تفاقم الاوضاع الصحية في البلدان الاجنبية المقيمين فيها بسبب انتشار وباء كورونا، وتسعير بطاقات السفر التي بلغت ضعفي السعر التي كانت تتقاضاه الشركة سابقا. وقد اطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي حملات عدة من لبنانيين عالقين في الاغتراب وصحافيين ينتقدون عدم تحمل الشركة الوطنية اية مساهمة في هذا المال كونها شركة مملوكة من الدولة.

فما مدى صحة قول رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الاوسط محمّد الحوت ان مصرف لبنان  لديه شخصية مستقلة عن الدولة ويمكن ان يبيع اسهمه في اي وقت وبالتالي لا تخضع الميدل ايست للدولة اللبنانية؟

استند محمد الحوت الى احكام قانون النقد والتسليف ليؤكد ان مصرف لبنان المالك الاساسي لشركة طيران الشرق الاوسط هو مستقل عن الدولة اللبنانية وبالتالي الاسهم التي يملكها في الشركة هي ليست ملكية عامة وانما ملكية خاصة لمصرف لبنان الذي يمكنه التصرف بها وبيعها من اي شركة خاصة اخرى والتنازل عنها.

بالعودة الى نصوص قانون النقد والتسليف وانشاء المصرف المركزي الصادر بالمرسوم رقم 13513 في 1/8/1963، يتبين من نص المادة 13 انها نصت على ما يلي "المصرف (المركزي) شخص معنوي من القانون العام ويتمتع بالاستقلال المالي" كما نصت على ان يعتبر تاجرا في علاقاته مع الغير ولا يخضع لقواعد الادارة وتسيير الاعمال وللرقابات التي تخضع لها مؤسسات القطاع العام، ولا سيما رقابة التفتيش المركزي وديوان المحاسبة. 

يفهم من هذا المادة ومن سائر المواد اللاحقة حسب حكم لمجلس الشورى رقم ٢٧٨/١٩٩٥ ان مصرف لبنان هو شخص معنوي من القانون العام يتمتع بالاستقلال المالي وذلك في معرض قيامه بالاعمال التي يتصرف فيها كسلطة عامة مكلفة بتسيير مرفق عام لاسيما المهام الموكولة اليه يموجب احكام المادة 70 من قانون النقد والتسليف لا سيما تلك الهادفة "على المحافظة على النقد اللبناني وسلامته وعلى الاستقرار الاقتصادي وعلى سلامة اوضاع النظام المصرفي كما ان المشترع قد اعطى والحال هذه بموجب المادة 70 المشار اليها حاكمية مصرف لبنان وسائل تنظيمية لتنفيذ سياستها النقدية والمصرفية ومنها امتيازات السلطة العامة.

كما يمكن ان يتصرف مصرف لبنان في علاقاته مع الغير كتاجر بمفهوم الفقرة الثانية من المادة ١٣ اي كشخص من القانون الخاص. وهذه هي حالة مصرف لبنان كتاجر في علاقته مع الميدل ايست الا ان هذا لا يعني ان هذه العلاقة هي تجارية بحتة وانما اتى تملك اسهم الميدل ايست عملا بالمادة ٧٠ المذكورة.

الا ان ذلك لا يعني ان مصرف لبنان لا يخضع ابدا لسلطة الدولة اللبنانية في ادارته والرقابة على اعماله.

فقد نصت المادتان 17 و18 من قانون النقد والتسليف على انه تؤمن ادارة "المصرف" من حاكم يعاونه نائب حاكم اول ونائب حاكم ثان ونائب حاكم ثالث ونائب حاكم رابع ومن مجلس مركزي يدعى فيما يلي "المجلس". ويعين حاكم مصرف لبنان ونوابه الاربعة بموجب مراسيم في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية.

اما المجلس المركزي للمصرف فهو مؤلف وفق المادة 28 من: الحاكم، رئيسا،  نائبي الحاكم، مدير وزارة المالية العام، مدير وزارة الاقتصاد الوطني العام.

فتكون بذلك الحكومة اللبنانية ذات الصلاحية القانونية في تعيين الحاكم ونوابه فضلا عن وجود مديري وزارة المالية والاقتصاد في المجلس المركزي. اي تشارك الدولة اللبنانية في ادارة المصرف.

ووفقا للمادتين 41   و42 يخضع المصرف المركزي للرقابة من قبل وزارة المالية بواسطة مفوض الحكومة لدى المصرف المركزي الذي له حق الاطلاع على جميع سجلات المصرف المركزي ومستنداته الحسابية ومراقبة محاسبة المصرف، والذي له ان يطلب من حاكم مصرف لبنان تعليق كل قرار يراه مخالفا للقانون وللانظمة ويراجع وزير المالية بهذا الصدد وله ان يدقق في صناديق المصرف المركزي وموجوداته دون حق التدخل في تسيير اعمال المصرف المركزي.

كل هذه المواد المنصوص عنها في قانون النقد والتسليف الذي اشار اليه مدير عام شركة طيران الشرق الاوسط تثبت عكس ما زعمه انه ولو كان مصرف لبنان في علاقته مع الميدل ايست تاجرا الا ان قانون النقد والتسليف يعطي الحكومة اللبنانية صلاحيات ادارية ورقابية تمكنها من التدخل عند وجود المصلحة العامة للتأثير على قرارات المصرف المركزي حتى في علاقاته كتاجر مثل حالة الميدل ايست.

فيكون كلام الحوت لناحية عدم الخضوع للدولة اللبنانية نظرا لاستقلالية مصرف لبنان عن الدولة غير دقيق.

يذكر ان مجلس الوزراء أبقى على الحق الحصري لشركة "الميدل ايست" باستثمار النقل الجوي للركاب من لبنان في القرار  رقم 2  الصادر في تاريخ 14/9/1992 لمدة عشرين سنة. وعاد مجلس الوزراء في ايلول 2012 لتمديد الامتياز لفترة 12 عاماً حتى العام 2024.