غير صحيح
نشرت "ضفاف نيوز" في 9 آذار 2022 فيديو للأستاذ المحاضر في الجغرافيا السياسية أحمد ياسين كما يعرّف عنه موقع "ضفاف نيوز" تمّ تداوله بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويقول فيه إنّ قانون الموارد البترولية رقم 2010/132 يهدف باختصار إلى تشكيل شركة وطنية تدير الشركات المستثمرة وتعطيهم أرباحهم وتضع أرباح الدولة اللبنانية في الصندوق السيادي، وقد تمّ تعديل هذا القانون في المرسوم 2017/43 بإلغاء مبدأ الشركة الوطنية واستبدالها بشركات خاصة وسيطة وتطيير الصندوق السيادي واستبدالها بشركات خاصة تتعاطى مع الشركات المستثمرة أي أن الدولة لم يعد لها علاقة بالنفط.
ثم ذكر ياسين أنّه تم تعديل القانون بالمرسوم ٤٣ ليعاد ويعدّل المرسوم بمرسوم آخر رقمه 4918 لتصبح إذا بموجبه الشركات الوسيطة تتعامل مع الشركات المستثمرة بصفتها وسيطة بين تلك الشركات والدولة اللبنانية، وتأخذ بذلك الارباح منها وتعطي القليل للدولة اللبنانية.
وأضاف ياسين أنّ 53 شركة وهميّة يملكها 53 سياسي لبناني تقدّمت لتكون شركات وسيطة تقوم بالإتفاق مع المستثمر على نسبة الأرباح وتقوم هي بتحديد نسبة أرباح الدولة اللبنانية. وحدّد توزيع تلك الأرباح بـ 60% للشركات الوسيطة، 30% للشركات المستثمرة وما لا يزيد عن 20% للدولة اللبنانية.
فما صحّة هذه المعلومات؟
لناحية تعديل القانون 132 بالمراسيم 43 و4918:
تمّ إقرار قانون الموارد البترولية في المياه اللبنانية عام 2010، ليصار بعدها إلى إنشاء العديد من المراسيم منها المرسوم 2017/43 الذي يتضمن دفتر الشروط للاشتراك في دورات التراخيص والذي يحتوي جميع الأحكام المتعلّقة بالاشتراك في دورة التراخيص الأولى والشروط الإدارية، المالية، التقنية والقانونية المحدّدة لقبول طلبات المزايدة. أي أنّ المرسوم 43 ليس تعديلا للقانون كما قال ياسين، انما مرسوم لدفتر شروط التقدّم بالطلبات.
وقد تمّ تعديل المرسوم 2017/43 بالمرسوم 2019/4918 باعتماد دفتر شروط جديد واعتماد إجراءات محدثّة تتلاءم مع أحكام القانون 132 للتأهيل المسبق للشركات، ولمنح اتفاقيات استكشاف وإنتاج على نحو يهدف الى تأمين حصة وازنة من العائدات البترولية للدولة اللبنانية.
إذا، لم يتمّ تعديل القانون 132 كما ذكر ياسين، بل أتى المرسوم 43 وتعديله(المرسوم 4918) كمراسيم مختصّة بدفتر الشروط وتعديل بعض مواد استكشاف وانتاج النفط بإجراءات محدّثة تتلاءم مع ما نصّ عليه القانون 132.
في إلغاء مبدأ الشركة الوطنية والصندوق السيادي
ينصّ القانون 132 في المادة السادسة منه أنّ الدولة اللبنانية تحتفظ بحق القيام أو المشاركة في الأنشطة البترولية وتحدّد حصّتها في الرخصة البترولية أو في اتفاقية الاستكشاف والانتاج بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير بالاستناد الى رأي الهيئة.
وتنص المادة 6 أيضا أنّه يمكن عند الاقتضاء، وبعد التحقق من وجود فرص تجارية واعدة، انشاء شركة بترول وطنية، بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير بالاستناد الى رأي الهيئة.
وتودع العائدات المحصّلة من قبل الدولة والناتجة عن الأنشطة البترولیة أو الحقوق البترولیة في صندوق سیادي بحسب المادة 3 من القانون.
ولم يذكر المرسوم 43 وتعديله (المرسوم 4918)، أي بند عن الصندوق السيادي أو الشركة الوطنية، لكونهم مراسيم تختص بدفتر الشروط وتعديل بعض المواد المتعلّقة باستكشاف وإنتاج البترول. أي أن لا إلغاء لفكرة الشركة الوطنية وللصندوق السيادي بالاستناد إلى القانون المعني بهاتين النقطتين وهو القانون 132.
في ادعاء أن الشركات المتقدّمة على جولة التراخيص "وهميّة"
تنقسم الشركات المتقدّمة إلى التراخيص في حقل التنقيب عن الغاز والبترول في المياه البحرية إلى قسمين، الشركات كصاحب حق مشغّل وهي المعنية مباشرة بالاستكشاف والتنقيب والاستخراج، والشركات كصاحب حق غير مشغّل وهي المعنية حصرا في الأنشطة البترولیة المتعلقة بالنقل والتخزین بحسب المادة 66 من القانون.
ويشكّل ائتلاف من 3 شركات بين صاحب حق مشغّل وبين صاحب حق غير مشغّل، ويتشاركون المخاطر والأرباح بنسب محدّدة في الاتفاقية مع نسبة أرباح للدولة اللبنانية حدّدتها المراسيم.
وفي نيسان 2013 تقدّمت 52 شركة معظمها شركات عالمية من 25 دولة بطلبات التأهيل المسبق للاشتراك بدورة التراخيص الأولى للتنقيب في البلوك رقم 4 و 9 . إزاء ذلك وضعت هيئة إدارة قطاع البترول الأسس الخاصة بعملية تقييم شاملة للشركات المشاركة، قوامها مجموعة من المعايير القانونية والمالية والتقنية كما ومعايير مرتبطة بالجودة والصحة والسلامة والبيئة.
وفي الحصيلة، تأهلت 12 شركة كمشغّل صاحب حقوق وتأهلت 34 شركة كصاحب حق غير مشغّل للمشاركة بدورة التراخيص الأولى(مناقصات).
وقد استوفت هذه الشركات الشروط المطلوبة المنصوص عليها في دفتر الشروط، منها أن تكون شركة مساهمة لديها أصول مالية تتراوح بين الـ 10 مليار دولار أو أكثر ويكون لديها آبار بعمق 500 متر بالمياه أو أكثر في حال أرادت أن تكون شركة مشغّلة، أو للشركات غير المشغلة والتي تتمثل في أن يكون لديها أموال بقيمة 500 مليون دولار.
وفي 13 كانون الأول2017 ، وكنتيجة لدورة التراخيص الأولى، وافق مجلس الوزراء على منح ائتلاف الشركات المكوّن من Total S.A، Eni International BV و JSC Novatek رخصتين بتروليتين حصريتين للقيام بأنشطة الاستكشاف والإنتاج في الرقعتين 4 و9 في المياه البحرية اللبنانية.
وفي النتيجة، إن كل الشركات التي تأهلت هي شركات مطابقة للشروط المنصوصة قانونا، ومعظمها من الشركات العالميّة وليست وهميّة كما ذكر ياسين. ومن هذه الشركات شركة توتال الفرنسية، نوفاتك الروسية وايني الهولندية التي سلّمتهم الدولة اللبنانية رخصتين لبدء الاستكشاف والانتاج في بلوك رقم 4 و9.
في نسبة أرباح الدولة اللبنانية
بحسب المادة 22 من المرسوم رقم 43، تحصل الدولة اللبنانية على نسبة من النفط الخام المستخرج بحسب معدّل عدد البراميل المستخرجة يوميا، مثلا في حال إنتاج من 0 إلى 15000 برميل يوميا كمعدّل، تحصل الدولة اللبنانية على 5% من النفط الخام كعائدات، ويحق للدولة اللبنانية استفاء هذه العائدات نقدا بالدولار الأميركي أو على شكل بترول.

أما بالنسبة للغاز الطبيعي المستخرج فتحصل الدولة اللبنانية على 4% من الغاز المستخرج.
وتستردّ الشركات المنقّبة التكاليف التي تكبّدتها على شكل حصص من البترول(بترول الكلفة) على أن لا تتخطى هذه الحصص نسبة الـ65% من البترول المتاح.
وبعد خصم كمية البترول المخصّصة لاسترداد التكاليف(بترول الكلفة)، يبقى "بترول الربح" وهو الجزء الذّي سيوزّع بين أصحاب الحقوق والدولة اللبنانية، إذ حدّدت المادة 24 من المرسوم 43 حصّة الدولة اللبنانية من بترول الربح بـ30%.
إذا تحصل الدولة اللبنانية على أرباح متعدّدة، ابتداءا من عائدات البترول المستخرج والغاز بنسب محددة في القانون، ونسبة 30% من الأرباح بالنسبة لـ"بترول الربح" عكس ما ذكره ياسين أنها لن تحصل على أكثر من 20% أرباح ككلّ.
إذا كل النقاط التي ذكرها الأستاذ أحمد ياسين في الفيديو المتداول غير صحيحة قانونا.