غير صحيح
نشر رئيس التيار الوطني الحر والنائب في البرلمان اللبناني جبران باسيل في 6 آذار 2022 فيديو له ضمن سلسلة فيديوهات تحت عنوان "دقيقة مع جبران" إنّه وعلى الرغم من خيارهم الدائم بالدولة المدنيّة إلا أنّه وضمن النظام القائم لا تتأمّن المناصفة الحقيقية والتمثيل النيابي الصحيح إلاّ باعتماد القانون الأرثوذوكسي في الانتخابات النيابية والذي يسمح لكل طائفة بانتخاب نوّابها على أساس نسبي، متهما القوّات بأنهم "طيّروا" القانون وأضاعوا الفرصة على المسيحيين بالتمثيل النيابي الصحيح.
فهل يؤمّن القانون الأرثوذوكسي التمثيل النيابي الصحيح بما يشكّل حلّا للأزمات؟
يشكّل القانون الأرثوذوكسي نظاما انتخابيا تمّ اقتراحه من قبل النائبين ألان عون ونعمة الله أبي نصر، وينص هذا القانون في المادة الأولى منه على أن يتألف مجلس النواب من 128 عضوا تكون مدة ولايتهم أربع سنوات، ويكون الاقتراع عاماً وسرياً وعلى درجة واحدة.
وتحدد المادة 2 من القانون عدد المقاعد النيابية وتوزيعها على الطوائف والمناطق بحسب الجدول المرفق بالقانون رقم 25/2008 ويتم الترشيح لهذه المقاعد على أساسه، ويعتبر الجدول جزءا لا يتجزأ من هذا القانون.
ويتم انتخاب النواب المحددين لكل طائفة من قبل الناخبين التابعين لها على أساس النظام النسبي ويعتبر لبنان دائرة انتخابية واحدة مع مراعاة منطوق الفقرة ج أدناه وحفظ تمثيل المناطق.
وفي تفاصيل الاقتراع وبحسب المادة 13 من القانون يقترع الناخبون لمرشحين من طائفتهم فقط، أما الناخبون المسيحيون الذين ينتمون إلى طوائف الأقليات فيقترعون إلى مرشحي الأقليات وأما الناخبون المسلمون الذين ينتمون إلى طوائف الأقليات غير المخصص لها أي مقعد في المجلس النيابي فيكون لكل منهم الحق في الاقتراع لمن يختاروهم من المرشحين المسلمين إلى أي طائفة انتموا وأما الناخبون اليهود فيكون لهم الحق في الاقتراع لمن يختاروهم من المرشحين المسلمين أو المسيحيين.
ويتشكّل الحاصل الإنتخابي نتيجة قسمة عدد المقترعين في كل لبنان في ما خص كل طائفة على عدد المقاعد العائدة للطّائفة حسب حجمها، وتُمنح المقاعد المتبقّية للوائح المؤهّلة صاحبة الكسر الاعلى
لناحية تأمين القانون للمناصفة الحقيقية
يعتمد هذا القانون على النسبية داخل الطوائف، أي أنّه لا يؤمن المساواة بين المواطنين اذ تختلف قيمة صوت المواطن وقيمة المقعد بإختلاف حجم المذهب المنتمي اليه، فمثلا المواطن المنتمي للطائفة الشيعية يمكنه الاقتراع لعدد من النواب أكبر من العدد الذي يمكن للمواطن الماروني الاقتراع له بحكم أنّ الطائفة الشيعيّة أكبر من الطائفة المارونية أي تملك عدد أكبر من المقاعد النيابية داخل المجلس.
وفي تقييم للأنظمة الانتخابية أرسلته الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات(LADE) لـ"مهارات نيوز"، أشارت الجمعية أنّ القانون الأرثوذوكسي هو نظام انتخابي طائفيّ يرسّخ خطاباً مذهبياً في السياسة والمجتمع كما يُمكن لهكذا نظام أن يَزيد من الشرخ بين المواطنين، ويُشجع المرشحين على المزايدة في الطائفية وفي ما يمكنهم تقديمه لطوائفهم بدل تقديم برامج وطروحات وطنية.
ويمنع هذا النظام الناخب بأن يقترع لأشخاص من غير مذهبه أو لبرنامج معيّن مطروح من قبل مرشّح من خارج المذهب مع بعض الاستثناءات (الناخبون المسلمون الذين ينتمون الى طوائف الأقلياّت غير المُخصّص لها أيّ مقعد في المجلس النيابي فيكون لكل منهم الحق في الإقتراع لمن يختاروهم من المرشّحين المُسلمين الى أي طائفة إنتموا وأما الناخبون اليهود فيكون لهم الحقّ في الإقتراع لمن يختاروهم من المرشّحين المُسلمين أو المسيحيين).
ويتعارض جوهر هذا القانون مع الدستور اللبناني الذي ينصّ في المادة 27 منه أنّ عضو مجلس النواب يمثّل الأمة جمعاء ولا يجوز أن تربط وكالته بقيد أو شرط من قبل منتخبيه. إضافة إلى أنّه يتعارض مع مبادئ الدولة المدنية والتي لا تعامل الفرد على أساس دينه ومذهبه وسلطته إنما على أساس تعريف قانوني واجتماعي بأنه مواطن.
إذا ما قاله النائب جبران باسيل غير صحيح، إذ لا يؤمّن هذا القانون التمثيل النيابي الصحيح والحل لأزمة البلد، إضافة إلى أنه يتعارض مع مبدأ التيار الوطني الحرّ بالدولة المدنية حسب كلام باسيل.