Loading...
img-fact

غير صحيح

لمن يعود الحق في اتخاذ قرار الاقامة الجبرية؟
07/08/2020

طلب مجلس الوزراء اللبناني في جلسته المنعقدة في قصر بعبدا في 5 آب من السلطة العسكرية العليا، اثر اعلان حالة الطوارئ، فرض الاقامة الجبرية على كل من أدار شؤون تخزين مادة نيترات الأمونيوم وحراستها ومحّص ملفها أياً كان منذ حزيران 2014 حتى تاريخ الانفجار الذي حصل في مرفأ بيروت بتاريخ 4 آب 2020.

فهل تعود قانونا صلاحية فرض الاقامة الجبرية للسلطة العسكرية العليا؟

طرح موضوع فرض الاقامة الجبرية من قبل السلطة العسكرية على كل من تولى مسؤولية في ملف تخزين مادة نيترات الامونيوم المتفجرة علامات استفهام حول مدى صلاحية القوى العسكرية في تحديد من هم الاشخاص المسؤولين ووضعهم في الاقامة الجبرية خارج مسار تحقيق قضائي تشرف عليه السلطة القضائية وفق احكام القوانين النافذة.

ان الاقامة الجبرية بحسب قانون العقوبات اللبناني هي احدى العقوبات الجنائية او الجناحية السياسية التي تصدر بموجب حكم قضائي نهائي، كما نص قانون اصول المحاكمات الجزائية في المادة 111 على صلاحية قاضي التحقيق بوضع شخص تحت المراقبة والزامه عدم مغادرة مدينة أو بلدة أو قرية معينة ومنع مبارحتها واتخاذ محل إقامة فيها.

عدا ذلك لم يجز القانون فرض اقامة جبرية على اي شخص خارج اطار اجراءات التحقيق في الجرائم المشهودة.

اذا الاقامة الجبرية هي اما عقوبة جزائية تصدرها المحكمة او  تدبير مؤقت مقيد للحرية يتخذه قاضي التحقيق بوضع شخص تحت المراقبة القضائية بدلا من توقيفه حتى اكتمال اجراءات التحقيق.

خارج اطار الحالات المذكورة اعلاه اجاز قانون اعلان حالة الطوارئ او منطقة عسكرية الصادر بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 52/67، عند اعلان حالة الطوارئ للسلطة العسكرية العليا، فرض الاقامة الجبرية على الاشخاص الذين يقومون بنشاط يشكل خطرا على الامن العام واتخاذ التدابير اللازمة لتأمين المعيشة لهؤلاء الاشخاص ولعائلاتهم. (الفقرة 7 من المادة 4 من المرسوم الاشتراعي رقم 52/67)

وهنا ومن خلال مراجعة  لنص المادة 4 اعلاه من المرسوم الاشتراعي رقم 52/67، تنحصر صلاحيات السلطات العسكرية العليا لناحية الحق في فرض الاقامة الجبرية فقط "على الاشخاص الذين يقومون بنشاط يشكل خطرا على الامن العام".

اذا ان تكليف السلطة العسكرية فرض الاقامة الجبرية على الموظفين العامين الذين تولوا مسؤولية في ادارة تخزين المواد الكيمائية (نيترات الامونيوم) او تمحيص المعلومات الواردة اليهم بشأنها لا ينطبق عليهم نص الفقرة 7 من المادة 4 لناحية اعتبارهم يقومون بنشاطات تشكل خطرا على الامن العام.

وبالتالي ان وضع الموظفين العامين المعنيين بملف نيترات الامونيوم في الاقامة الجبرية من قبل الجيش اللبناني ليس له اساس قانوني صحيح يبرره ويعتبر انتهاكا للحقوق الشخصية ما لم يكن هذا الاجراء مبررا ضمن مسار تحقيق قضائي وفقا لقانون اصول المحاكمات الجزائية اللبناني.