صحيح
طالب النائب نعمة افرام في تغريدةٍ عبر حسابه على تويتر، بفرز الأصوات في مكانها في انتخابات الاغتراب لأن جمعها في كيس وإرساله إلى مصرف لبنان تشوبه الكثير من التساؤلات، وتابع "كلنا نعلم أن "كل شيء يتحرّك" في الانتخابات بلا فرز عرضة للتلاعب والتضييع"، مما أدى إلى موجة تفاعل وتأييد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
فهل يشير القانون إلى نقل أصوات المغتربين إلى مصرف لبنان؟ وما هو السيناريو الأفضل لحماية أصوات المغتربين وفرزها بشفافية؟
تنص المادة 120 حول "إيداع المغلفات وباقي المستندات الانتخابية في الخارج" في قانون الانتخابات على أنه، يجب على كل قلم أن ينظّم محضرًا بالعملية الانتخابية على نسختين مع بيان عدد الناخبين والمقترعين وعدد أوراق الاقتراع. ويُوقَّع هذا المحضر من قبل هيئة القلم ومن المندوبين المعتمدين الحاضرين في حال وجودهم، وتبقى نسخة عنه في السفارة أو القنصلية بعهدة السفير أو القنصل، وترسل النسخة الثانية فورًا مع المغلفات الخاصة الكبيرة العائدة لأوراق الاقتراع وباقي المستندات الانتخابية الى مصرف لبنان عبر وزارة الخارجية والمغتربين.
ترسل المغلفات المذكورة مع باقي المستندات الانتخابية الى لجنة القيد العليا في بيروت لفرزها من قبلها وتوثيق نتائجها، وتراعى في هذه العملية القواعد المنصوص عليها في هذا القانون بخصوص سلامة النقل ومراقبة الفرز، في نهاية عملية الاقتراع يوم الأحد المحدد لإجراء الانتخابات النيابية في لبنان.
إذًا، إن قرار إرسال أصوات الناخبين إلى مصرف لبنان، مشرّع له قانونًا ولتغييره يجب تعديل القانون، وهو أمرٌ يحتاج إلى وقت لاجتماع مجلس النواب واتفاق الأكثرية عليه لتمريره وتعديله مما قد لا يحصل بظل ضيق الوقت. ويبقى خيار مصرف لبنان الأفضل، في ظل الإبقاء على قرار إرسال الأصوات إلى لبنان، كونه ليس محسوبًا على جهةٍ معيّنة كوزارة الداخلية على سبيل المثال.
ولكن يؤكد المدير العام التنفيذي لمؤسسة الجمعية اللبنانية للديمقراطية الانتخابية LADE علي سليم لـ"مهارات نيوز" أنه بالتأكيد "من الأفضل فرز الأصوات في مكانها في الاغتراب، ولكن هذه العملية تحتاج إلى آلية دقيقة ومفصّلة، من حيث شفافية وحماية الأصوات من التلاعب، مثلًا وضع كاميرات مراقبة تبث 24/24 عبر رابط إلكتروني متاح للبنانيين".
وأضاف سليم " لا يجب أن يتم الفرز إلاّ يوم فرز الأصوات في لبنان، لأن إعلان نتائج الخارج ستؤثر على سير العملية الانتخابية في الداخل، ففي حال كان أحد الأحزاب خاسرًا في الخارج، سيمارس ضغوطًا كبيرةً على المقترعين في الداخل لرفع حواصله وتأمين فوزه في الانتخابات".
إذًا، ما كتبه النائب نعمة افرام صحيح، وتطبيقه حاجة ماسة لتحقيق الشفافية الكاملة في فرز وحماية أصوات الناخبين، ولكن تطبيق هذا السيناريو يحتاج إلى تعديل دستوري يبدو مستحيلًا في الوقت المتبقي للانتخابات، فلماذا عدم المطالبة بهكذا تعديل جوهري في وقتٍ سابق، والانتظار لأيام معدودة قبل موعد الانتخابات؟