صحيح جزئياً
نشرت جريدة الأخبار تقريرا في 24 أيار 2024 جاء فيه: "أعطى محافظ بيروت القاضي مروان عبود موافقةً لمقهيَين في بدارو والجميزة على التمدّد من الأرصفة إلى جوانب الطريق العام وتثبيت طاولات للزبائن عليها، ما يفتح باباً جديداً للمخالفات، والرشى للتغطية عليها، كما في ملف إشغال الأرصفة".
فهل يجيز القانون لمحافظ بيروت إعطاء الموافقة بإشغال الأملاك العمومية؟
يفصّل قانون البلديات القرارات التي تخضع لموافقة المحافظ في النطاق البلدي في المادة 68 منه، ومن ضمن هذه القرارات صفقات اللوازم والاشغال عندما تزيد قيمتها عن عشرة الاف ليرة لبنانية وتنقص عن خمسين الف ليرة لبنانية، والإشغال بالامانة عندما تزيد عن ألفي ليرة لبنانية ولا تجوز تجزئة الاشغال"، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم تناسب القيمة المالية للصفقات مع تغير قيمة العملة، نظرا إلى أن القانون صادر في العام 1963.
في هذا الإطار تقول دكتورة الدراسات الحضرية والسياسة في الجامعة الأميركية في بيروت منى حرب في مقابلة لـ"مهارات نيوز" أنّه من صلاحية المحافظ إعطاء هكذا قرارات، كإعطاء ترخيص لموقف سيارة أمام صيدلية مثلا.
أي أن القانون يجيز للمحافظ إعطاء مثل هكذا قرارات، لكن في المقابل يوضح رئيس جمعية "نحن" محمد أيّوب أنّ هذه القرارات مشروطة بعدّة أمور وهي أولا أن يكون الإشغال للأملاك العمومية مؤقّت وسهل الإزالة، والأهم من ذلك أن لا يؤثّر هذا الإشغال على حركة المشاة وحركة السير الأمر الذي يشكّل في حال حدوثه تعدّيا على حقوق المواطنين وبالتالي تكون مخالفة للقانون.
وتعطي المادة 14 من قانون الأملاك العمومية، الحق للدولة أو البلديات ان "ترخص على املاكها العمومية بصفة مؤقتة قابلة الالغاء ومقابل رسم ما باشغال قطعة من الاملاك العمومية اشغالا شخصيا مانعا لا سيما اذا كانت المسألة تتعلق بمشروع ما ويعتبر المشروع امتيازا اذا كان منشأ كمصلحة عمومية أما الاجازة بالاشغال الموقت فلا تكون لمصلحة عمومية".
وتضيف المادة أنّ "الامتياز او الاجازة بالاشغال المؤقت على الاملاك العمومية يعطى بشرط المحافظة على حقوق الآخرين".
أي أنّه وعلى الرغم من قانونية الإشغال المؤقّت، إلاّ أنّ الأمر مشروط بالمحافظة على حقوق الآخرين، إذ توضح حرب أنّه "وعلى الرغم من أهمية الانعكاس الايجابي لتمدّد المحال التجارية على العجلة الاقتصادية، إلاّ أن الأمر يحتاج لدراسة مدنية لكل حيّ قبل أخذ هكذا قرارات، فالاقتطاع من المساحة المخصّصة للسيارات دون خطة واضحة وحلول بديلة سيسبّب زحمة سير بالإضافة إلى مشاكل ركن السيارات التي سيعاني منها أهالي المنطقة، كما أن هناك تأثيرا سلبيا على حركة المشاة من خلال العمل دائما على تعزيز حركة السيارات على حساب المشاة".
وبالحديث عن حركة المشاة، يضمن قانون السير في المادة 3 منه حقّ المشاة، إذ يحظر إستخدام الأرصفة بما يعيق سير المشاة.
أي أنّ الأمر يحتاج لدراسة ورؤية شاملة تضمن حقوق الجميع، خصوصا أنّ فكرة تمدّد المقاهي على الطرقات العامّة موجودة في مناطق أخرى كصور وحتى في دول أوروبية، لكن الأساس في الملف هو رؤية شاملة تضمن حق المشاة وحق أصحاب المحال وحق أصحاب السيارات بالمرور، بحسب ما يوضح أيّوب.
وكان قد صرّح محافظ بيروت مروان عبود لجريدة الأخبار أنّ "الفكرة لا تزال قيْد التجربة ولن تُعمّم إلا بعد التأكّد من كلّ جوانبها وإمكانيّة تعديلها أو إدخال بعض الضوابط عليها".
وأوضح بحسب الأخبار أنه في صدد الطلب من دائرة الهندسة إعادة تقييمها ورفع دراسة جديدة كي "نحقّق التوازن بين الحفاظ على الحركة التجاريّة وتحسين الاقتصاد، وفي الوقت عينه مصلحة السكّان وسلامتهم".
أي وكملخّص لأبعاد هذه القرارات، يقول أيّوب إنّه "أولا، إعطاء الموافقة للمقاهي بالتمدّد لا يتمّ على حساب حقوق الآخرين كحق المرور والسلامة العامّة، ثانيا إعطاء الموافقة يجب أن يكون ضمن رؤية شاملة للمدينة وليس بشكل منفرد الأمر الذي يخلق فوضى وتعارض مصالح، كما هو حاصل في بيروت من انعدام للرؤية الشاملة الأمر الذي ينتج عنه بنية هجينة للمدينة".
ليبقى الأساس هو التفكير يمنهجية علمية وإجراء دراسة للحي تنتج عنها رؤية شاملة يشارك فيها جميع السكان وأصحاب المصلحة لضمان حقوق الجميع في الخطة المنوي تنفيذها بحسب حرب.
أي أنّ ما تم نشره صحيح جزئيا، إذ أنه وعلى الرغم من عدم مخالفة المحافظ للقانون بإعطاء الموافقات للمقاهي كونها ضمن صلاحياته، إلاّ أنّ إعطاء الموافقات يجب ان يكون ضمن رؤية وخطة شاملة وأن ياخذ بعين الاعتبار مصالح المواطنين الآخرين.