صحيح جزئياً
عاد ملف معمل الذوق إلى الواجهة، مع انتشار معلومات حول وجود مواد كيميائية خطرة في المعمل بالإضافة إلى وجود نيترات الأمونيوم الأمر الذي سبّب توتّرا بعد 4 سنوات من انفجار مرفأ بيروت الناتج عن وجود كميات كبيرة من النيترات.
وقد صرّح النائب سليم الصايغ بتاريخ 31 أيار 2024، لـ"هنا لبنان" أنّه إلى اليوم لا معلومات بشأن طبيعة المواد المخزّنة في معمل ذوق مكايل الحراري، إذ يوجد روايتان، الأولى تقول أن هذه المواد خطرة، والرواية الأخرى تقول أن هذه المواد غير خطرة.
فهل يحوي معمل الذوق الحراري على مواد كيميائية خطرة؟
انتشرت معلومات عن وجود كميات من نيترات الأمونيوم في معمل الذوق الحراري، ليعود اليوم الملف إلى الواجهة فقد حذّر رئيس بلدية ذوق مكايل الياس بعينو من أن المواد الكيميائية الموجودة داخل المعمل ممكن أن تتحوّل الى مواد أكثر خطورة بمرور الوقت.
على إثر ذلك، أشارت مؤسسة كهرباء لبنان في بيان لها بتاريخ 29 أيار 2024، إلى أنّه "عطفا على ما تم تداوله مؤخرا عبر وسائل إعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، تعود وتؤكد مؤسسة كهرباء لبنان مجددا بأن المواد الكيميائية الموجودة في معمل الزوق الحراري، وفقا لإفادة الجهات الأمنية ووفقا لإفادة شركة CombiLift الألمانية المتخصصة بتلف المواد الكيميائية، هي مواد غير قابلة للاشتعال او الانفجار، وبالتالي لا تشكل أي خطر على السلامة العامة في المعمل وفي محيطه".
وعلى إثر هذا البيان الذي أوضحت فيه مؤسسة كهرباء لبنان أن المواد المخزّنة في المعمل لا تشكّل خطرا، وجّه رئيس بلدية ذوق مكايل الياس بعينو كتابا إلى مؤسسة كهرباء لبنان أشار فيه إلى كتاب سابق تم إرساله من البلدية لكهرباء لبنان لتحديد جميع المواد الكيميائية وكمياتها وطريقة تخزينها داخل حرم معمل زوق مكايل الحراري، ولكن لا جواب من مؤسسة كهرباء لبنان.
وأضاف الكتاب، أنه ليس من واجب البلدية تقديم الدراسات العلمية عن المواد الموجودة، بل يعود على مؤسسة كهرباء لبنان طمأنة بلدية زوق مكايل ومن بعدها المواطنين ليس بالكلام فقط بل بإرسال دراسات علمية صادرة عن مختبرات فنية متخصصة من شأنها أن تثبت أن هذه المواد غير خطرة.
وقد ذكر بعينو العديد من النقاط المفصّلة حول الملف، خاتما بأن الكتاب هو بمثابة إنذار أخير لتقديم المستندات المطلوبة، بالاضافة الى الاسراع في ترحيل المواد.
وعلى إثر هذا السجال بين البلدية ومؤسسة كهرباء لبنان، تمّ تكليف عضو بلدية ذوق مكايل ودكتورة الكيمياء ناتالي فرح لمعرفة تفاصيل هذه المواد المخزّنة.
وبالعودة إلى التقرير النهائي الصادر في 31 أيار 2024، برزت العديد من النقاط المطمئنة، إذ إنّ البعد الجغرافي بين المواد يحترم المعايير العلمية من خلال وضع الـacide chlorydrique في غرفة والـamoniaque في غرفة أخرى، مع الإشارة إلى أنّه لا وجود لنيترات الأمونيوم بين المواد المخزّنة. وأضاف التقرير أنّ المستودعات بالإجمال مقفلة وتراعي شروط الحرارة، الإضاءة، الرطوبة والتهوئة.
ولكن بمقابل هذه الإيجابيات، يبيّن التقرير أنّ 7 أكياس من الـhydroxyde de sodium بحاجة لتوضيب في مستوعبات من polyethylene إذ أنها معرّضة للرطوبة بشكل كبير ما يعرّضها للإشتعال، بالإضافة إلى ضرورة تغليف 32 كيس acide sulfamique بسبب تسرّب الإهتراء إليها، كما وتلف كيسين غير متلفين من هذه المادة.
بالإضافة إلى ذلك، أوضح التقرير أن تخزين الـ 7 طنّ amoniaque liquide 25%، في غرفة معزولة دون خطر الاحتكاك مع غيره من المواد شيء جيّد لكن حرارة الغرفة غير مؤاتية إذ إنه يتبخر على حرارة 37.4 وهي حرارة يسهل تخطّيها صيفا في ذوق مكايل مما يعرّضه للتبخّر مع العلم أن غازه المتبخّر شديد الاشتعال.
في هذا الإطار يقول بعينو إنّه "وبالعودة إلى ما خلصت إليه الدكتورة ناتالي فرح، تبيّن أن تقارب المواد من بعضها قد تشكّل انفجارا بناء على عوامل طبيعية أو حرارة عالية أو أعمال حربية أو أعمال تخريبية".
إذا، ما يتمّ تداوله صحيح جزئيا، إذ إنه وعلى الرغم من عدم وجود مواد متفجّرة بحد ذاتها، إلا أنّ سوء التخزين وتقارب المواد من بعضها جغرافيا قد يسبّب انفجارا الأمر الذي يستدعي ترحيل هذه المواد بشكل سريع واتخاذ الاجراءات المناسبة لضمان السلامة العامّة.